هل ستساعد الانتخابات البرلمانية الأوكرانية الأخيرة، البلاد على تقليص الفساد المستشري الذي يعيق النمو الاقتصادي المستدام، ويجعلها عرضة للضغوط من جارتها المتربصة، روسيا؟ الانتخابات بداية جيدة بالنسبة للبيروقراطيين المتمرسين الذين يفضلون الوضع الراهن، وحاليا هناك في البرلمان أغلبية مؤيدة للإصلاح.
وفي حين قد تكون هناك نزاعات حول مسائل محددة، فإن الاتجاه العام للإصلاحات واضح، ويتعين على القيادة الأوكرانية تنفيذ حزمة من الإصلاحات في جميع المجالات، والأمل في أن تؤتي ثمارها قبل بدء الدورة المقبلة من الانتخابات، كما تستفيد أوكرانيا من الضغوط الخارجية لتحقيق الإصلاح، سواء السلبية من روسيا، أو الإيجابية من الاتحاد الأوروبي، الذي توفر اتفاقية الشراكة معه بعض فوائد عضويته.
ويعد هذا الضغط الخارجي ضرورياً لبناء ائتلاف بين الأحزاب البرلمانية الجديدة للمضي قدماً في الإصلاح. ينبغي أن يمارس البرلمان الجديد الإرادة السياسية التي لم تكن موجودة في قيادة حكومة ما بعد الميدان الأوروبي، حتى الآن.
وبالفعل، استقال من الحكومة القادة الذين انضموا للاحتجاجات، معلنين أنهم تنقصهم الوسائل للمضي قدماً. لقد كان الغرض من الانتخابات هو منح المصلحين الأمور التي يحتاجونها للتشجيع على التغيير.
يتوجب أن تكون الإصلاحات شاملة، وسوف تفرض قيوداً على العديد من الأعضاء الجدد في البرلمان ممن ليست لديهم خبرة في العمل كمشرعين. ينبغي بدء الإصلاحات الأوكرانية في المجال الاقتصادي، ويجب أن تهدف لتقليل اعتماد البلاد على نظام حكم القلة الذي بدأ بالظهور من رماد الاتحاد السوفييتي.
لا بد من وضع أنواع من الأنظمة التي من شأنها تحفيز النمو الهائل في الشركات الصغيرة بما أن هذه المشاريع الجديدة ستوفر فرصاً للعمل. الانتخابات لم تقم بإزالة جميع عناصر النظام القديم، وهنالك أحزاب جديدة تكمن مصلحتها الأساسية في الترويج للقومية بدلاً من الإصلاح.
غير أن هنالك ما يكفي من الأحزاب التي تدعم الإصلاح لبدء إحراز التقدم. ستكون الحيلة في عدم الرضوخ للرافضين الذين يجادلون بأن أي نوع من التغيير يعد بمثابة أمر مستحيل، أو أنه سيجعل الوضع أسوأ.
تعتبر أوكرانيا بالفعل بلداً مختلفاً بشكل جذري عما كانت عليه قبل عام. إلا أنه سيتعين عليها مواصلة الإصلاح، وذلك في حال أرادت الهروب من المشكلات الداخلية التي تقوض الاستقرار.