ستتجه مجموعة صغيرة من الضباط البريطانيين إلى بغداد للمساهمة في تدريب ضباط عراقيين، في أول وجود لجنود بريطانيين في العراق منذ الانسحاب عام 2011. والمنطق، على ما يبدو، يقول إنه لو كانت للجيش العراقي قيادة وفق تعاليم أكاديمية «ساند هيرست» العسكرية، لما كان جنوده يتشرذمون في مواجهة هجوم «داعش»، لكن «ساندهيرست» كانت تدرب الجيش العراقي على مدى العقد الماضي. وفي رقعة من الصحراء الممتدة خارج بغداد، هناك أكاديمية عسكرية تدعى الرستمية، بناها المستعمرون البريطانيون عام 1924..
وبعد الغزو عام 2003، عادت إلى مجدها الغابر عندما تولى ضباط بريطانيون إدارتها ثانية. ومنذ ذلك الحين، فإن «ساندهيرست في الرمال»، كما تدعى، دربت ضباطا عراقيين على أفضل تقاليد الجيش البريطاني. وبعد مرور عقد من إعادة فتح الرستمية، كان يفترض أن يكون الجيش العراقي المؤسسة الوحيدة في البلاد التي تقاد بشكل جيد. وبدلا من ذلك، فإن سمعته المستمرة في الوحشية والفساد، هي التي زرعت بذور التمرد الذي قاده «داعش» في يونيو الماضي.
فماذا حصل لتسير الأمور في الطريق الخطأ؟ لنكن منصفين، فبعض الإجابات لا علاقة لها بالأكاديمية. بداية، خريجو الأكاديمية، مهما كان تدريبهم جيداً، يجدون أنفسهم في معظم الأحيان مسؤولين عن جنود قساة فاقدي المعنويات. وكان يجري إحلال مناصرين سياسيين محل قادة أكفاء، خلال حكم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وكان هناك سبب أكبر لهذا التعفن..
ولا علاقة له بالضباط أو الجنود. والضعف الأكبر في الجيش العراقي، وحتى الأفغاني، يكمن في ضعف الدعم اللوجيستي والإمداد العسكري. يمكن أن يكون لديك أفضل الجنود في العالم، لكن من دون التسليم المنتظم للذخائر والأجور والطعام والوقود، فإن الأوضاع تنهار. والجيوش في النهاية وحوش كبيرة، توظف وتطعم وتؤوي ألوف العناصر، وتتطلب سلسلة دعم لوجستي فعالة لتستمر.
والأمر لا يعود فقط لقيادة سيئة، لكن لنقص في الإشراف المناسب على سلسلة التوريد للجيش. وكان القادة يستنزفون ملايين الدولارات على مدفوعات، بادعاء أنها رواتب «جنود أشباح» لا وجود لهم. وقد انسحبت قوات أخرى بشكل جماعي، لأنه لم تكن لديها الذخيرة التي تحتاجها أو لم تدفع رواتبها. وإذا أردنا بناء جيش قادر على البقاء في مواقعه في العراق، أو أفغانستان، فإن ذلك يستحق أخذ هذا الأمور في الاعتبار.