تُمثّل نتائج الانتخابات النصفية في أميركا، نقطة تحول بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي راهن كثيراً، منذ انتخابه عام 2008، على رسالة الأمل والتغيير لبلاده والعالم الأوسع نطاقاً.

وأوباما الآن في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون. وإحباط أوباما المكشوف نتيجة تعرضه للتهميش من جانب المرشحين الديمقراطيين أثناء حملتهم الانتخابية، يشهد على صورته المتضررة التي تظهر مزيجاً من الانطواء وفقدان المقدرة على الإلهام.

وإذا حكمنا على القضية التي تثير اهتمام الناخبين أكثر من غيرها، أي الاقتصاد، فإنه كان يفترض أن تكون التوقعات المحتملة لأوباما أفضل بكثير. فالبطالة تراجعت دون 6%، والناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى معدل سنوي 3.5% بين يوليو وسبتمبر الماضيين. لكن بطريقة ما، رفض الناخبون أن يمنحوه الكثير من الفضل، خاصة بين النساء والناخبين اللاتينيين، العمود الفقري لإعادة انتخابه لولاية ثانية في 2012.

وماذا يفترض أن يفعل رئيس يتوقع أن يكون كالبطة العرجاء في المستقبل؟ سيعد بتعزيز التواصل والتعاون بين الحزبين، في محاولة للمضي قدما في القضايا المشتركة مع الجمهوريين. وفيما يؤكد زعيم مجلس الشيوخ الجديد أنه سيكون مستجيباً، إلا أن السجل التاريخي يدفع إلى الشك.

وعلى الساحة الدولية، ستعزز هزيمة الانتخابات النصفية صورة السياسة الخارجية الأميركية التي تفتقر إلى الوضوح. والرجل الذي وعد سابقا بإعادة ابتكار القوة الأميركية في عالم متغير، بدا كأن الأحداث والأزمات قد تجاوزته، وفي الواقع انتهى مع استراتيجية تطبق لعبة اصطياد الخلد: عند الانتهاء من أزمة، تفرخ أخرى.

وهكذا كان الوضع في التعامل مع روسيا بعد عملية «إعادة الضبط» الأولى، ومجددا مع شن حرب أخرى في الشرق الأوسط، بعد أن جعل الانسحاب من العراق نوعا من الفضيلة، وتردد أوباما في سوريا قد يعود ليطارده في مجلس الشيوخ الجديد.

وعلى هذه الخلفية، سيميل الرئيس لتحقيق اختراق في المسألة النووية الإيرانية، باعتبار ذلك جزءاً من إرثه. لكن في كل المجالات حيث الدور الأميركي لا غنى عنه، يحتاج العالم إلى رئيس أميركي ماضٍ في محاولته، وأن لا يضيع السنتين الأخيرتين من ولايته بالانزلاق نحو الانهزامية واللامبالاة.