غريب أنه بعد 13 سنة من ذهاب بريطانيا للحرب في أفغانستان، تبدو الأسباب الفعلية للإقدام على ذلك غامضة بشكل كلي، تقريباً. «ترك البلاد في وضع أفضل» يبدو وصفاً مفضلاً، إن لم يكن مهدئاً، أو على الأرجح جعلها «أكثر استقراراً».

وأبعد من ذلك، مدى قيام البريطانيين بالمساعدة في بناء الدولة، والتصدي لتجارة المخدرات، وتحسين المساواة بين الجنسين.. إلخ، وتطول قائمة المهام البناءة التي تبدو إنسانية.

وأولى تجليات الحرب على الإرهاب التي شنت على أفغانستان من قبل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، كانت في 7 أكتوبر 2001، عبر «عملية الحرية الدائمة»، التي أطلقت على أساس رفض حكومة طالبان تسليم زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ومنتسبين آخرين للتنظيم.

وكان الهدف المعلن هو مواصلة «الحرب على الإرهاب» إلى أن يتم العثور على كل جماعة إرهابية، وإيقافها وهزيمتها.

وبينما لقي هذا الهدف صدى عاطفياً مع شعور الكثيرين بالصدمة من الهجمات المروعة على المدنيين، فقد جادل كُثر ضد العقاب الجماعي لشعب بكامله، جراء تصرفات خلية إرهابية أجنبية المنشأ.

اتضح مع مرور الوقت أن أميركا قد قررت الإطاحة بحركة طالبان، قبل هجمات 11 سبتمبر، كما تحدثت عن تغيير النظام في بلدان أخرى. كانت مأساة هجمات 11 سبتمبر فرصة لإحداث التغيير الذي سعت إدارة الرئيس بوش لتحقيقه في المنطقة.

وفي هذا السياق، شنت الحرب غير الشرعية على العراق، التي جاءت سريعاً في أعقاب أفغانستان، لمصلحة شعار «الحرب على الإرهاب»، الذي طرحه كل من بوش الابن وتوني بلير.

وبدأ تغيير اسم الحرب قبل بضع سنوات، ففي أبريل 2007 أعلنت الحكومة البريطانية أنها لم تعد تستخدم مصطلح «الحرب على الإرهاب»، وتخلى الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما عنه، لصالح «عمليات الطوارئ في ما وراء البحار»، بينما سعى للنأي بنفسه عن السياسات الأكثر تطرفاً لسلفه، من دون إجراء تغييرات هامة بالنسبة إلى اتجاه السياسة.

وفي بريطانيا، لم يكن هذا التحول مفاجئاً، نظراً لتأثير المعارضة الشعبية المحطم لسياسة الحرب على الإرهاب التي تبناها توني بلير. ولا تزال أصداء عواقب أكاذيب بلير تتردد في أروقة السلطة البريطانية، وقد ساهمت في إعادة تشكيل السياسة حول التدخل العسكري، على مدى جيل كامل.