اتخذ الصراع الذي استمر لمدة عام بين روسيا وأوروبا حول مستقبل أوكرانيا منعطفاً حاسماً أخيراً، وذلك باتجاه أوروبا. إذ انتهت الانتخابات لاختيار برلمان أوكراني جديد بالفوز بالأغلبية من قبل ثلاثة أحزاب موالية لأوروبا. وحاليا، يجب أن يصبح البرلمان الجديد أوروبياً، بشكل حقيقي، وذلك لإنهاء الحرب الأهلية في البلاد، ولمنع التدخل الروسي.

نعم، تعتبر أوكرانيا الآن دولة ديمقراطية أفضل، تحتاج لأن تدخل. لا تزال الأحزاب الثلاثة الفائزة، على الرغم من ميولها الموالية لأوروبا، بحاجة لمعرفة كيفية احترام خلافاتها أثناء عملها معاً. يجب على الحزب الأوكراني الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك، (حزب الجبهة الشعبية)، الانسجام مع حزب الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو (حزب الكتلة)، في حين يجب أن يتكيف كلاهما مع فائز، مفاجئ، في الانتخابات..

وهو حزب «ساموبوميتش»، (حزب المساعدة الذاتية). ولدى كل حزب جدول أعمال إصلاحي خاص به. يمكن أن تستقي أوكرانيا بعض النصائح من الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية، المنتهية ولايته، خوسيه مانويل باروسو. لخص باروسو أعوامه العشرة بهذه النصيحة: «إن طريقة حل المشكلات التي نعاني منها في أوروبا ليست من خلال الثورة..

ولا حتى بدرجة أقل من خلال الثورة المضادة. وإنما عن طريق التسوية، والإصلاح». وعلى امتداد الطريق، أوشك الاتحاد الأوروبي على أن يفقد اليونان كعضو في منطقة اليورو، وشهد استفتاءً على استقلال اسكتلندا الذي كان من الممكن أن يتسبب بانشقاقات انفصالية أخرى.

لذلك لا عجب من حصول الاتحاد الأوروبي على جائزة نوبل للسلام في عام 2012. لا يتوجب على القادة المنتخبين الجدد في أوكرانيا إيجاد ميزان للقوى فيما بين أنفسهم، فحسب، بل أيضا العثور على وسيلة لتحقيق اللامركزية في السلطة من أجل استيعاب مصالح المناطق الانفصالية في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية. سيتطلب الانضمام للاتحاد الأوروبي أكثر من الديمقراطية والتجارة الحرة، والحكم الخالي من الفساد، وحقوق الإنسان.

يجب أن تتعلم أوكرانيا ما يتعلمه الاتحاد الأوروبي باستمرار. وقال الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية، المنتهية ولايته، خوسيه مانويل باروسو: «اتحادنا قوي لأنه يحترم التنوع، أما بالنسبة إلى أولئك الذين يقبلون القواعد الأساسية للاتحاد، فإن هنالك مكاناً دوماً، وهنالك مساواة في المعاملة دائما».