حققت حرب الرئيس الأميركي باراك أوباما في العراق التي هدفت لتدمير تنظيم «داعش»، فوزاً أساسياً، أخيراً. إلا أنه لم يكن فوزاً عسكرياً، بل كان انتصاراً على العائق العرقي الرئيسي في الشرق الأوسط.

لقد عمل رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي، على إقناع مجلس النواب العراقي، الذي يهيمن عليه الشيعة، بالموافقة على تعيين مرشح تحالف القوى الوطنية السني خالد العبيدي، وزيراً للدفاع. ولقد كان هذا الاختيار عملاً نهائياً صعباً في تشكيل حكومة شاملة.

ستكون الحرب ذاتها بلا جدوى في حال استمرت الأقلية السنية في العراق بدعم تنظيم «داعش»، باعتباره بديلاً عن الهيمنة الشيعية، أو إذا لم تتم قيادة الجيش العراقي من قبل حكومة الوحدة الوطنية. وعلاوة على ذلك، فإن انهيار الجيش في يونيو الماضي ضد تقدم «داعش» يعتبر السبب الذي أدى إلى الانهيار السياسي لحكومة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، التي دامت ثماني سنوات، ولحكمه الطائفي الصارم.

يحتاج تقدم العراق المدني إلى تشكيل نظام وحدة للاحتفاء بهذا التقدم، إن لم يكن الحذو حذوه. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة له في برنامج «90 دقيقة»: إنه «ليس بوسعنا فعل ذلك في (العراق)، لأنها ليست مجرد مشكلة عسكرية، بل هي مشكلة سياسية». مضيفاً إن العديد من البلدان في المنطقة «يجب أن تفكر في معنى التسامح».

ومن المؤكد أن أحد تعيينات مجلس النواب العراقي الرئيسية، وهو مرشح كتلة بدر داخل التحالف الوطني محمد سالم الغبان، كوزير للداخلية، قد يسبب القلق على الأرجح. فهو عضو كتلة بدر الشيعية المتشددة. ويشتهر جناح ميليشيا بدر، المؤلف من أكثر من 10 آلاف مقاتل، بشن هجمات وحشية على العراقيين السنة.

وبصفته مشرفاً على قوات الشرطة، يتعين على الغبان أن يكون عادلاً، لكن هذا مشكوك فيه. كلما حقق العراق مزيداً من التقدم في بناء دولة ديمقراطية مزدهرة لجميع مواطنيه، فقد المزيد من التنظيمات، كـ «داعش»، شرعيتها. وسوف يتم تدمير التنظيم في الغالب من تلقاء نفسه. ويعتبر كل عمل لتحقيق الوحدة الديمقراطية في بغداد أقوى مفعولاً من الغارات الجوية الأميركية في العراق بأكملها.