قبل ثلاث سنوات فحسب، بدت آفاق ليبيا مشرقة، حيث كانت قد تحررت من حكم مزعج دام 42 عاماً، من قبل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، الذي تمت إطاحته من السلطة بشكل فعلي، حينما سقطت مدينة طرابلس في أغسطس 2011، وكان يختبئ في معقله بمدينة سرت. وقد تم القبض عليه بشكل سريع، ومن ثم قتله دون محاكمة في 20 أكتوبر 2011، ليتم سحق المخاوف من أنه قد ينتزع السلطة مجدداً من الشعب الليبي.
من بين جميع بلدان الربيع العربي، بدت ليبيا البلد الأكثر احتمالاً لتحقيق الانتقال الصعب من الثورة إلى الاستقرار، ثم إلى الديمقراطية والازدهار. كان البلد يزخر بالموارد الطبيعية، وشعبه من أفضل شعوب إفريقيا تعليماً، وكان عدد كبير من أبنائه مغتربين. ومع رحيل معمر القذافي، دفعت النظرية لاعتقاد أن هؤلاء المغتربين من شأنهم العودة والمساعدة في إعادة بناء البلاد.
مضت ثلاث سنوات، وتبدو مثل هذه التوقعات متفائلة بشكل غريب. لا شيء يجسد هذا الأمر أكثر من الآمال المعلقة حالياً على خليفة حفتر، اللواء الليبي المتقاعد الذي يقود القتال ضد الميليشيات المتطرفة من أجل السيطرة على بنغازي. ويظهر تعلق آمال الليبيين العاديين، حاليا، بالنموذج الأصلي لـ«الرجل القوي» لإعادة الاستقرار للبلاد، مدى فداحة الوضع الذي أصبح عليه البلد.
وعلى عكس بلدان أخرى في المنطقة، جاء سقوط ليبيا في الفوضى رغم وجود مسار نحو الديمقراطية وسيادة القانون، وليس في ظل غياب هذا المسار. كان الفشل في التنفيذ، وعلى وجه الخصوص في عدم القدرة على إقناع حشد خطير من الميليشيات المتمرسة على القتال والمجهزة تجهيزاً جيداً، بعدم القتال من أجل مصالحهم الخاصة. لتفشل، منذ ذلك الحين، جميع المحاولات المتكررة لإغواء الميليشيات بالعودة إلى رحاب المجتمع.
لقد تم التشديد على أهمية عودة ليبيا للاستقرار بالنسبة للمنطقة، من خلال موقف مصر المناوئ للمتطرفين في بنغازي، وبدعم الجيش الليبي لحملة اللواء المتقاعد حفتر.
وفي حال استطاع الأخير النجاح في كسب السيطرة، وهو الأمر المرجح كما يبدو على نحو متزايد، فإن انقطاع القتال المتواصل يمكن أن يكون فقط أمراً جيداً على المدى القصير، إذ تحتاج ليبيا على نحو كلاسيكي لوجود زعيم قوي، ويفضل أن يكون سمحاً، وذلك لإعادتها للمسار الصحيح مجدداً. وليس بوسع الليبيين العاديين، سوى تعليق الآمال على أن يكون بمقدور اللواء حفتر تحقيق ما يتمنونه.