يبدو أن التاريخ أعاد نفسه في جلسة مجلس العموم البريطاني أخيرا. ففي أغسطس الماضي، تم استدعاء المجلس لمناقشة الغارات الجوية ضد النظام السوري للرئيس بشار الأسد. كما أن التاريخ أحيانا لا يكرر ذات المواضيع فحسب، بل يتصادم تماماً.

لقد ساهم الكثير في هذا التناقض، إذ طلب من النواب خلال العام المنصرم الموافقة على شن الغارات ضد الرئيس السوري بشار الأسد، في حين سيطالبون هذا العام بإلقاء نظرة على الغارات الجوية ضد الجانب الآخر في الحرب الأهلية السورية.

إلا أن أمراً مهما قد تغير منذ ذلك الحين، ولقد تغير الرأي العام البريطاني. فمنذ شهر أغسطس الماضي، اجتاز تنظيم «داعش» الحدود من سوريا إلى العراق، بالقوة، وسيطر على مناطق شاسعة من البلاد.

ولقد فرض التنظيم حكمه المروع على المناطق التي سيطر عليها، عن طريق استخدام الإرهاب كأداة للقمع، وقتل الرهائن الغربيين كنوعٍ من الدعاية. هذه المرة، تطالب الحكومة العراقية ذات السيادة والديمقراطية المساعدة في دحر التمرد الإرهابي.

ومن ناحية العدل في المسألة، فإنه يجب ألا يكون هنالك تردد في دعمها. لأن الطموحات الإجرامية لـ «داعش» ضد بعض الأقليات المسلمة ومعتنقي الديانات الأخرى وأي طرف آخر، تعتبر بمثابة إبادة جماعية بطبيعتها، وتقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية حماية الشعوب العراقية والسورية وغيرها.

هذا لا يعني، بالطبع، أن القوات البريطانية يجب أن تكون طرفاً في الاستجابة الدولية، لأن هنالك شروطا أخرى يجب استيفاؤها، وينبغي أن تكون الهدف من نقاش أعضاء مجلس العموم بغية اختبارهم. أحد تلك الشروط هو ضرورة أن تكون أهداف الغارات الجوية واضحة وقابلة للإحراز. وهدفٌ آخر بأنها ينبغي أن تكون قانونية.

وفي حالة الغارات الجوية في العراق، فإن البريطانيين يعتقدون أن تلك الاختبارات من المرجح أن يتم تحقيق النجاح فيها. هناك نوعان من الاعتراضات المتصلة التي لا يتقاسمها البريطانيون. يتمثلان في أنه يتوجب عليهم ترك الأمر لأميركا وحلفاءها.

 ففي حال كانوا مستعدين للقيام بذلك، لماذا يتعين على بريطانيا أن تجعل من نفسها هدفا؟ لا يعتبر هذا اعتراضاً نبيلاً، إلا انه يجب أن يتم النظر فيه. إذ يرفض البريطانيون ذلك لأن الفكر المتطرف يشكل تهديدا لهم على أية حال.