غالباً ما يقال إن «عدم القيام بأي شيء لا يعتبر خيارا». وبينما تستمر ميليشيات تنظيم «داعش» في القتال، وفي نهاية المطاف، صوت 43 نائباً في البرلمان البريطاني فقط ضد اقتراح رئيس الوزراء بشأن اشتراك بريطانيا في الغارات الجوية ضد التنظيم.
ولا يشبه الوضع الحالي وضع عام 2003، رغم مساهمة الغزو الأميركي البريطاني، بشكل جلي، في الوضع اليائس للعراق اليوم. ومن دون ريب، ينظر الشعب البريطاني إلى العمل العسكري، بشكل مختلف.
وفي حين لا ترغب القوات في العودة للعراق، وجد استطلاع للرأي أجراه مركز «كومريس» أن هناك المزيد من التأييد لمشاركة القوات البريطانية في الغارات الجوية في العراق وسوريا، مقارنة بالمعارضة لذلك.
ولا شك أن الرأي العام متأثر بشكل قوي بمقاطع فيديو الرهائن التي بثها التنظيم، ولكن علينا أن نتذكر أن هذا نوع من أنواع الدعاية التي تهدف لإثارة استجابة غربية، وهو بالتحديد ما يقوم به الغرب. كما علينا أن نتذكر أن السؤال لا يكمن فيما إذا كان «داعش» عبارة عن تنظيم لا تمكن مجاراته في ما يتعلق بالموت، بل التفكير في ما ينبغي القيام به حيال ذلك.
وشن حملة جوية فحسب ضد «داعش» محفوف بالمخاطر، إذ يتطلب القيام بحملة ناجحة أمرين، هما التسوية السياسية التي تمنح سكان شمال العراق مصلحة في مقاومة التنظيم، وجيوش على الأرض قادرة على هزيمة محاولة تحقيق دولة داعش. ولا يبدو الجيش العراقي ولا الميليشيات الكردية، على مستوى هذه المهمة حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، علينا أن نتذكر أيضا ليبيا. ففي عام 2011، انضم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بشكل باعث للفخر، لائتلاف حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي استخدم القوة الجوية، دون القوات البرية، لتجنب وقوع كارثة إنسانية في بنغازي.
وكان لهذا الإجراء ما بدا أنه ترحيب كنتيجة منطقية، بعد بضعة أشهر من إسقاط نظام معمر القذافي. ومنذ ذلك الحين، انحدرت البلاد لفوضى دموية.
لا يعارض البريطانيون الغارات الجوية لبلادهم ضد «داعش»، لكنها ليست الأمر الأهم. فالأهم هو التفاوض الشاق، فإلى أي مدى لدى البريطانيين أي شيء مفيد لتقديمه في هذه المحاولة؟ ويجب تقديم ذلك بالنسبة إلى حد نفوذهم مع الحكومات العربية، التي هي جزء من التحالف ضد «داعش». غير أنه لا يوجد حل دائم دون إعادة اصطفاف القوى السياسية في المنطقة.