الفوز الذي حققه الرئيس التركي المنتخب رجب طيب أردوغان لم يأتِ على مستوى التوقعات، وبذلك أوجد الرئيس الطامح مخاوف جديدة لبلده، كما للولايات المتحدة الأميريكية وأعضاء حلف «الناتو» الآخرين، الذين يعتمدون على تركيا لتشكل متراس التحالف على الجبهة الشرقية.

بادئ ذي بدء، فإن إجراء الانتخابات يعني أن أردوغان لن يرزح تحت ثقل الضوابط والموازين المؤسساتية التي تعتبر عناصر أساسية لوجود ديمقراطية حقيقية. وهدفت الخطوة الأولى على جدول أعمال الرئيس، والمتمثلة بتكوين سلطة تنفيذية أكثر قوة، إلى إحداث تغيير في النظام يجعل الناس، بدلاً من البرلمان، يختارون رئيس البلاد عبر تصويت مباشر. ويتوقع أن يستغل أردوغان سلطاته كرئيس للبلاد إلى أبعد حدٍّ، وأن يوسّع دائرة نفوذه من خلال انتقاء رئيس للوزراء يكون طوع إشارته. إلا أن طموحات أردوغان غير مضمونة التحقيق، في ظل ضرورة إحداث تعديلات دستورية تكفل استمرار التغييرات التي قام بها.

بحيث يجعل ذلك لزاماً على حزب العدالة والتنمية أن يدعّم الغالبية البرلمانية في الانتخابات العامة للعام المقبل. أتاح سجل أردوغان الذي حقق 52 في المئة في السباق الرئاسي تجنب جولة ثانية، إلا أنه جاء أقل مما تنبأت به الاستطلاعات.

ويقول بعض المحللين في الواقع، إن الدعم الذي تلقاه ربما زاد قليلاً. وفي حين يحافظ الرئيس المنتخب على شعبيته في أوساط الأناضوليين، يكنّ له الكثير من الأتراك الليبراليين والعلمانيين السخط والمرارة. فقد دفعت أساليب أردوغان السلطوية إلى أزمة في العلاقات بينه وبين الرئيس التركي المنتهية ولايته عبد الله غول، الذي شارك أردوغان تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، والمعروف لدى الأوساط التركية بأنه باني الوفاق المرموق. وقد غدا غول قلقاً إزاء فرط ممارسات أردوغان اللاديمقراطية، إلا أنه لا يزال غير واضح إن كان سيواجهه مباشرة، في ظل غياب تام لأي خصوم على الساحة التركية.

إن كان أردوغان نجح في تعزيز سلطاته، فلا يزال مستقبل تركيا ذات الديمقراطية المتزعزعة أصلاً، موضع شكٍ أكثر من أي وقتٍ مضى، ويتوقع أن تستمر المخاوف والشكوك حتى موعد الانتخابات النيابية عام 2015. ولا تشكل هذه الأخبار مصدر طمأنينة للولايات المتحدة أو لأي حكومة أخرى تتطلع لتلعب تركيا دور عامل استقرار في منطقة الشرق الأوسط، متزايدة الانفلات من سيطرة الغرب.