كان العالم على استعداد للسماح بالإخفاق في أوكرانيا، التي أكلها الفساد، ومزقتها روسيا إرباً، وتخلت البلدان الغربية عنها. غير أن إسقاط رحلة الطائرة الماليزية «إم إتش17» عمل على تغيير ذلك.

يمكننا أن نغفر للزوار عدم إدراكهم تماماً لمدى دمار أوكرانيا. إذ تضم العاصمة الأوكرانية كييف كل معارض السيارات، والمطاعم، والعمارة الأنيقة لعاصمة أوروبية، إلا أن مؤشر مدركات الفساد لعام 2013، الصادر عن مؤسسة الشفافية الدولية، صنّف أوكرانيا في المرتبة الـ144 على مستوى العالم، بالتوازي مع جمهورية أفريقيا الوسطى.

ووصلت عربدة الفساد الحكومي المستفحل في أوكرانيا لذروتها الصاخبة، تحت مظلة الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، الأمر الذي ترك البلاد غير قادرة على الدفاع عن نفسها، أو حتى تجميع نفسها. ويقدر موظفو الضرائب الذين حاولوا فهم جشع يانوكوفيتش، أن حوالي 18 مليار جنيه استرليني في السنة الواحدة سرقت، وذلك من خزائن أوكرانيا يوم كانت تحت حكمه، وهو ما يقارب خُمس الناتج المحلي الإجمالي، ولا يمكن لأي بلد النجاة من ذلك.

وعلى نحو ملائم، تعاقب كل من واشنطن والاتحاد الأوروبي روسيا بسبب تقويض أوكرانيا. ومنذ تدمير الطائرة الماليزية اكتسب الغضب الغربي من أفعال روسيا حدةً أكبر، لاسيما حينما منع وكلاؤها في شرق أوكرانيا الوصول إلى الحطام. لذا فإن فرض عقوبات جديدة على روسيا ليس سوى مسألة وقت.

وهذا لن يساعد أوكرانيا. ولتحقيق ذلك، علينا دراسة أفعالنا بقدر دراستنا لأفعال روسيا. فمن دون الحسابات المصرفية الغربية، والشركات الوهمية، لم يكن بإمكان قادة أوكرانيا، بتاتاً، تقويض بلادهم بالطريقة التي تمت.

هناك أسباب كثيرة للفساد في أوكرانيا، منها انخفاض الأجور، واللوائح المفرطة، والاعتماد على الغاز الروسي، والإنفاق الحكومي الغامض، والقضاة غير النزيهين. هذه هي مشكلات موجودة في أوكرانيا، التي تحتاج إلى حل.

أوكرانيا ليست بلدا فقيراً، الأمر فقط هو أن المال الذي يجب أن يصونها قد تم استهلاكه في المحلات الغربية. لتصبح خسارة الأوكرانيين بمثابة مكسب للغرب. وبالفعل، لقد كانت تكلفة تفكك أوكرانيا مرتفعة للغاية، وذلك قبل سقوط 298 شخصاً من السماء. ينبغي أن تجعلنا مأساة الطائرة الماليزية ندرك مدى تواطؤنا في إيجاد الظروف التي سمحت بوقوعها.