لقد خطا العراق خطوة كبيرة عندما أجبر رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي على التخلي عن السلطة، مسجلاً أول انتقال سلمي للسلطة في البلاد منذ أكثر من عقد من الزمان. لم يعمل حكمه الاستبدادي والعنيف على وضع غالبية الشيعة ضد الأقلية السنية، فحسب، بل وضع أيضا الشيعة ضد الشيعة. لقد ترك الفراغ السياسي البلدَ عرضةً للهجوم من قبل مسلحي (داعش).
يعلم حيدر العبادي، المهندس الكهربائي الذي تلقى تعليمه في بريطانيا بوجوب إيجاد أرضية صلبة لسياسة هوية العراق المُعززة. وكانت أولى كلماته للشعب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قائلاً: «سنقف مع المضطهدين ضد الظالمين ونكون صوت الضعفاء والمعوزين.
يا رب لا تولينا مهمةً يتوجب علينا فيها النسيان أو الخطأ». لقد تم تأييد حيدر العبادي من قبل رجل الدين العراقي الشيعي ذي النفوذ القوي، آية الله علي السيستاني، الذي دعا الحكومة الجديدة لـ«منح الحقوق لجميع العراقيين من مختلف الطوائف والأديان».
يواجه العبادي، وهو تكنوقراطي محترم يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، مهمة صعبة في تحقيق التوازن بين مطالب الشيعة والسنة والأكراد. إلا أنه يجلب بضاعة نادرة للسياسة العراقية، وهي القدرة على تقاسم مسألة صنع القرار.
هنالك حاجة لمثل تلك الصفة، وبشكل سريع، من أجل توحيد العراق، وإعادة تأسيس جيش محترف يمكنه الصمود أمام القوى الإرهابية لـ«داعش». لقد أصبح الجيش العراقي، في ظل نوري المالكي، أداةً للقمع السياسي، وأوشك على الانهيار أمام «داعش».
للشرق الأوسط، بل والعالم، مصلحة في إيجاد العراق لنوع من الوحدة الدستورية التي تتغلب على الاختلافات الدينية والعرقية. فعندما يتم النظر لحقوق الأفراد كأمور متأصلة، فإن ذلك يساعد في إيجاد الرغبة في الإنصات وإحراز تقسيمٍ عادل للسلطة.
ليس لدى «داعش» مثل شعور الاستيعاب والتكيف هذا. ولقد عملت هذه الحقيقة الصارخة على تنبيه العراقيين لضرورة تبني المبادئ المدنية التي تسمح لهم بالعيش بسلام مع بعضهم البعض. وسيكون ذلك نصراً حقيقياً.