تعتبر بعض الحروب ضرورية، غير أن الحرب ذاتها ضربٌ من حماقات البشر. وأمر التوفيق بين هاتين الحقيقتين الظاهريتين سيبقى تحدياً لفترة طويلة جداّ، وذلك وفقاً لما صرح به الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب تسلمه جائزة نوبل للسلام عام 2009.
والآن في عام 2014، بينما يزيد الرئيس الأميركي من وتيرة استخدام قواته لتسريع «تدمير» (داعش)، وهو تنظيم متشدد في حرب قد تدوم لمدة تتجاوز فترة ولايته، فإنه يلقي هذا التحدي على عاتق شعبه، مجدداً. وبالتالي هل سيساعد الأميركيون على التوفيق بين هذين الجانبين من الحرب؟
لقد رحب الرئيس باراك أوباما بتقديم «الكونغرس» للدعم القانوني له، من أجل شن غارات على تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، إلا أنه يدعي بأن لديه بالفعل هذه السلطة بموجب ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتفويضات عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش للحرب على تنظيم القاعدة والعراق.
في الواقع، قد يهدف طلب الرئيس أوباما للحصول على الدعم السياسي والمعنوي لأعمال الحرب التي بدأت بالفعل في العراق، وذلك، بشكل محتمل، فقط في حالة اشتداد الحرب، واندلاع جولة من إلقاء اللوم.
ولكن لهذه الأسباب تحديداً، يختبئ الكثير من أعضاء الكونغرس بحجة انشغالهم. لقد قرر مشرعو القرار الانتظار لما بعد انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر المقبل للتصويت على أي موافقة بشأن الحرب، أو على إجراء يعرف باسم التفويض لاستخدام القوة العسكرية.
وفي التحضيرات لهذا التصويت، فقد تم الاقتراع، أخيراً، على ترخيص تحويل الأموال الأميركية بهدف تسليح المتمردين «المعتدلين» في سوريا.
تقود داعش ما يقدر بنحو 10 آلاف مقاتل، وتسيطر على أراضٍ يضاهي حجمها تقريباً حجم نيو إنجلاند. ويخطط الرئيس أوباما للاعتماد على القوات البرية في المنطقة للقضاء على هذا التنظيم في مهده، عن طريق الدعم الجوي الأميركي.
كما تتطلب فرصة توسيع مهام البعثة، أو «الانحدار الشديد الزلق» نحو حرب أوسع نطاقاً، عمل الكونغرس بأساس أخلاقي متين، وإجماع شعبي واسع النطاق، قبل المرور بإجراء تفويض استخدام القوة العسكرية. يمكن أن تتحول الحرب بسرعة إلى عمل أحمق إذا لم تكن دوافعها وأساليبها تتفق مع أعلى المبادئ.