رغم اعتراف الرئيس الأميركي أوباما بأن «القرم» ذهب إلى روسيا ولا أمل في استرجاعه، وأن العقوبات التي فرضت على روسيا من واشنطن والأوروبيين لم تفد في شيء ولم تؤثر على سياسة الرئيس بوتين، إلا أن واشنطن مازالت مصممة في السير في تمثيلية العقوبات الهزلية، رغم يقينها بأن كبار الدول الأوروبية لن تقبل بأية عقوبات مستفزة على روسيا، كما تعلم واشنطن جيداً أن أية عقوبات على روسيا لن تفيد في شيء، ولن تجعل موسكو تتراجع عن مواقفها.

العقوبات التي وجهها الغرب لروسيا بعد ضم القرم لم تكن عقوبات واقعية، بل كانت صورية بهدف إنقاذ ماء الوجه لا أكثر، ومنها العقوبات الشخصية على أشخاص من الصف الثاني والثالث في دائرة العمل السياسي في روسيا، أما الحديث حول استبعاد روسيا من مجموعة الثمانية الكبار، وهو قرار لم يتخذ بعد، إلا أن الحديث عن استبعاد روسيا لم يزد عن كونه مجرد حديث جانبي لم يتداول على لسان زعماء الدول السبعة الذين بالقطع لم يفكروا فيه..

وذلك لعلمهم أن خروج روسيا من هذه المجموعة لن يضير روسيا في شيء من بعيد أو قريب، وهي التي دخلت في عضويتها مدعوة لها ولم تطلب من أحد ذلك، ناهيك عن أن هذه المجموعة فقدت تأثيرها تماماً على الساحة الدولية بعد أن تراجعت مكانة أصحابها وتقدمت عليهم دول أخرى

. لقد اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة لمناقشة تطورات الأزمة الأوكرانية، وفي كل لقاء كان العالم يتصور أنهم اجتمعوا لبحث العقوبات التي سيوجهونها لروسيا، لكن حقيقة الأمر أن اجتماعاتهم لم تناقش هذه القضية، بل كان الغالب عليها أمر واحد هو، كيفية حل الأزمة بدون إغضاب كل من واشنطن وموسكو، وكيف يمكن للأوروبيين أن يناقشوا توجيه عقوبات لدولة هي المورد الرئيسي للغاز إلى أوروبا.

لقد غلبت على الفترة الماضية من الأزمة الأوكرانية التصريحات الحادة من الأوروبيين والأميركيين ضد روسيا، لكنهم لا يتخذون أية خطوات لتنفيذها، لعلمهم أنها ستسبب أزمة اقتصادية جديدة في بلدانهم، وسوف تتعرض استثماراتهم لمخاطر شديدة، ليس في روسيا وحدها بل في دول أخرى مثل الصين والهند والبرازيل وغيرها التي تؤيد روسيا في مواقفها والتي لن تأمن بعد ذلك للأوروبيين والأميركيين الذين يستخدمون العقوبات ضد الدول من أجل خدمة مصالحهم الخاصة.