تبدي الدبلوماسية في الغالب نشاطاً دقيقاً وحريصاً على اتباع الشكليات، حيث يجلس مسؤولون أنيقون وعاقلون، مزودون بأقلام ذات ريش وشطائر خيار، ويعملون على صياغة وثائق منجزة بخيالٍ متعدد المعاني، بمكرٍ بالغ.
هذا هو الجانب المهم من ذلك، غير أنه عند اختلاس النظر من خلف الستار، سترى كل أنواع التحايل.
تعددت الإشارات إلى نتائج جيدة بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ أرسلت شبه جزيرة القرم قبلات الوداع لأوكرانيا، وحاز بعض المناطق الشرقية من أوكرانيا على ما يشبه الحكم الذاتي الشامل، أخذاً بعين الاعتبار جمهورية صربيا في البوسنة، وهو الكيان «الصربي» في البوسنة والهرسك، ومن شأن هذا منح الكرملين حق فيتو فعّالاً بشأن الخيارات الاستراتيجية التي تم اتخاذها في كييف عاصمة أوكرانيا.
ومن الناحية العملية، ينتهي المطاف بأوكرانيا لـ«استقلال الكتل» (أي عدم قدرتها على الانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، أو الاقتراب أكثر من الاتحاد الأوروبي.
وفي خضم مسرحيات القوى الدبلوماسية الهائلة من النوع الذي شهدناه خلال العام الماضي، أو نحو ذلك، بين روسيا والاتحاد الأوروبي/ ناتو، هنالك مراحل مقبلة عندما يشعر القادة في كلا الجانبين بأنه ليس لديهم أي خيار سياسي سوى تصعيد التوترات، واتخاذ خطوات لإلحاق الأذى بالجانب الآخر.
وتواجه روسيا حالياً تأثيرات اقتصادية مربكة بسبب العقوبات التي سيتم فرضها خلال السنوات المقبلة، من حيث النمو المهمل والفرص الضائعة.
واضطرت أوكرانيا في ظل الإدارة الحالية لتقديم تنازلات مخزية، كما أن اقتصادها حالياً في وضع سيئ للغاية، إلا أنها احتفظت بالمبدأ الأساسي لوحدة أراضيها، وحددت مهلة بالنسبة لاتفاق نقل السلطة.
بمقدور كييف توقع تشكيل علاقة أوثق مع الحكومات الغربية، ويمكن أن يقدم كل من الاتحاد الأوروبي وأميركا مبادرات إصلاح سخية لمناطق أوكرانيا الشرقية التي تتمتع بالحكم الذاتي، على نطاق لا يمكن فيه لروسيا البدء بالمنافسة، فلن يرى كل الأوكرانيين هناك جميع عروض روسيا المضادة باعتبارها أفضل لهم.
وتعمل هذه الدبلوماسية على إيقاف الصراعات، إلا أنها لا تنهيها.