أوضح رئيس الوزراء الاسترالي توني أبوت «هدفه المحدد»، بعد إعلان أستراليا نيتها إرسال قوة انتشار عسكرية للشرق الأوسط، تحضيرا للانضمام للعمليات القتالية ضد المجموعة الإرهابية «داعش»، وصرح بأن المهمة واضحة ومباشرة، وهي طرد هذه الجماعة القاتلة «من العراق بشكل كلي».
ويعتبر ما قاله رئيس الوزراء الاسترالي واضحاً وبسيطاً، إلا أنه مضلل كذلك، خصوصا عند الأخذ بعين الاعتبار الهدف الآخر الذي تحدث عنه بوضوح، وهو «تدمير طائفة الموت الشنيعة». وكان أبوت واضحا في تأكيد أن التزام أستراليا لا يمتد لسوريا، وهي المكان الذي يوجد فيه تنظيم «داعش» بصورة أكبر حتى من العراق. وإذا كان الهدف هو «تدمير داعش»، فإن شمال سوريا لن يكون قادراً حينها على أن يمثل ملاذاً آمنا للجماعة الإرهابية.
وفي وقت سابق اعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه ليست لديه استراتيجية للتعامل مع سوريا، وهي المستنقع العسكري والسياسي الذي تتقاتل فيه الجماعات الإسلامية المتعصبة المتنافسة في ما بينها، وتقاتل الرئيس السوري بشار الأسد. ولن تتعاون أميركا مع الرئيس الأسد، إلا أنها ستمول وتدرب الثوار السوريين، الذين ليسوا «داعش»، ولا متنقلين تابعين لجماعة متطرفة.
ويدرك كثيرون أن التدخل العسكري يمكن أن يكون جزءاً فعالاً من استجابة متعددة الأبعاد للتهديد الذي يشكله تنظيم «داعش»، غير أن السرعة التي تم الإعلان بها عن الانتشار العسكري كانت طائشة، وذلك بينما تستفز الجماعة الإرهابية، وبشكل متعمد، عن طريق مقاطع فيديو قطع الرؤوس، الشنيعة، الخاصة بها.
لقد جاءت الاستجابة المسلحة قبل أن تشكل أميركا وحلفاؤها ائتلافا متماسكا، يحقق التأييد للمهمة من قبل دول مجاورة تقطنها غالبية مسلمة. ويعتبر التدخل الفعال من جانب دول المنطقة للقضاء على «داعش» أمراً حيوياً، ليس أقله لضمان ألا يتم تصوير القضية العادلة لاجتثاث «داعش» كغزو آخر لأراضي المسلمين. ويعتبر غياب استراتيجية ذات مصداقية للقضاء على تنظيم «داعش» في سوريا، والفشل في بناء تحالف بين الدول الإسلامية، نقطتي ضعف صارختين في خضم الاندفاع للحرب.
لقد أعلن رئيس الوزراء الاسترالي عن نشر قوة عسكرية كبيرة، و«مستشارين» للقوات الخاصة للشرق الأوسط، غير أنه لم يتم منح الموافقة النهائية لبدء العمليات.. هناك مساحة لالتقاط الأنفاس، وقبل المجازفة بحياة الاستراليين في مسرح الحرب، يجب تشكيل ائتلاف أفضل وأوسع نطاقاً، ووضع استراتيجية أكثر شمولاً لهزيمة «داعش».