أدت الحرب الأهلية التي اندلعت في سوريا قبل 3 سنوات، لولادة قوة إرهابية طموحة ومفزعة تعرف باسم «داعش»، وهي تشكل تهديدا كبيرا لدول الشرق الأوسط، وأوروبا وأميركا.

وكان صعود «داعش» أو أي تنظيم مماثل، نتيجةً متوقعة للصراع السوري، ولفشل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في السيطرة عليه.

وقطع رؤوس اثنين من الصحافيين الأميركيين وموظف إغاثة بريطاني من قبل ذلك التنظيم، بعد تنفيذه لعمليات قتل جماعي وفظائع أخرى على امتداد العراق وسوريا، يوضّح أن فكرة عدم ارتباط أميركا بالشرق الأوسط لم تعد مقبولة، في حال كانت كذلك.

وجاءت إعادة صياغة الرئيس الأميركي لسياسة بلاده مؤخراً، لاستيعاب هذا الواقع العنيد.

ولقد تأخر الخطاب، غير أننا نأمل أنه لم يأت بعد فوات الأوان.

لا يزال هنالك وقت للتغلب على «داعش»، ولاستعادة دولةٍ عراقية موحدة (إن لم تكن فيدرالية)، وتحقيق قدر من السلام والحكم الإنساني لسوريا.

وكما أكد الرئيس أوباما على نحو مقنع، لا يمكن أن يحدث أيٌ من هذا دون تدخل أميركي متواصل وطويل الأجل، يشمل كلاً من القوة العسكرية واستثمار رأس المال الدبلوماسي بشكل كبير.

ونأمل أن يرحب الكونغرس بالتزام الرئيس المتجدد، ويوافق على الأموال التي سيطلبها لتدريب وتجهيز القوى المعتدلة في سوريا، ولإعادة بناء قوى حكومية سنية كردية في العراق.

لكننا نعتقد أيضا أنه من واجب الكونغرس الذهاب أبعد من مجرد تمويل تلك القوات، إذ يتعين عليه مناقشة السياسات والتصويت لتنفيذ هذه المهمة.

وتعتبر مناقشات كل من الكونغرس والرأي العام ضرورية بشكل خاص، للمساعدة في تعزيز تلك الجوانب من استراتيجية الرئيس أوباما، التي بقيت موضع جدل.

لقد ذكر الرئيس أوباما سياسة بلاده في كل من اليمن والصومال كمثال ناجح لما ينتظر العراق وسوريا، أي لكمة أو لكمتين من القوة الجوية الأميركية مع القوات البرية المحلية.

غير أن الصومال دولة فاشلة، ولا تعتبر اليمن دولة سليمة، وتظل كلتاهما دولتين حاضنتين للإرهاب الخطير.

وهنالك اعتقاد بأن أوباما محق بأن مشكلة «داعش» لا يمكن ولا ينبغي أن تتم مواجهتها من خلال غزو القوات البرية الأميركية، إلا أنه لا يمكن حلها أيضا دون التزام أميركي على الأرض، لهدف أكبر متمثل في تعزيز حكم شامل، لتضييق الفضاء السياسي للإرهاب.

إن الأمر الذي سيحفز القوى السياسية في المنطقة للسعي لإيجاد تسويات ضرورية، هو توقع الحصول على دعم قوي وممتد زمنياً من جانب أميركا.