سرق الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، من خلال منتجع في مدينة ويلز البريطانية، عناوين الأخبار من حلف شمال الأطلسي «ناتو»، بإعلانه أن المحادثات في مينسك أسفرت عن اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
وبعد أيام فقط، مع اندلاع جديد للقصف حول مطار دونيسك، وميناء ماريوبول، فإن الوصف الأكثر تفاؤلاً لوقف إطلاق النار هو أنه «هش».
تعتبر مصالح الرئيس الأوكراني واضحة، فقد فقدت قواته سيطرتها، وهي تخاطر بفقدان المزيد. وربما تكون الاعتبارات أقل وضوحاً، بالنسبة لدوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجراء تسوية، لكنها عاجلة أيضاً.
فحينما صرح الرئيس بوتين أخيراً بأنه بمقدوره «الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف في غضون أسبوعين لو أراد ذلك»، تم تفسير هذا القول، على نطاق واسع، باعتباره تهديداً.
فهل يعني ذلك أنه «كان باستطاعتهم الاستيلاء على أوكرانيا بأكملها قبل أسابيع، لكن ذلك لم يكن، ولا يعتبر هذا هدفهم». بتفسير قوله هكذا، فإنه يرقى إلى أن يكون موضع ترحيب. ويواجه الرئيس الروسي مشكلات اقتصادية متفاقمة في البلاد، جزء منها فحسب بسبب العقوبات.
وسبب رغبة روسيا في شبه جزيرة القرم جلي، وهو منع ميناء مياهها الدافئة الوحيد من الوقوع في أيدي الغرب عاجلاً أو آجلاً. أما اهتمام روسيا الرئيسي في شرق أوكرانيا، فهو ضمان ألا ينساق الأوكرانيون هناك، الذين يتحدث معظمهم اللغة الروسية، لدولة يخشون أن يحرموا من حقوقهم فيها.
واتفاق السلام المطروح يمنح شرق أوكرانيا «وضعاً خاصاً»، بما في ذلك قدر كبير من الحكم الذاتي.
سيكون ذلك مكسباً، بل يمكن أيضاً أن يعرضه الرئيس الروسي في بلاده على أنه كان يستحق القتال. والتخلي عن المطالبة بأوكرانيا، والذي هو من تأثير اتفاق السلام، يعتبر خطراً بالنسبة إلى بوتين على نطاق محلي، ولكن احتمال وقوع المزيد من الخسائر الروسية يعتبر كذلك أيضاً. و
هناك، بطبيعة الحال، متسع كبير لتوخي الحذر، ليس فقط حول مدى استجابة المقاتلين على الأرض، إذ لا تعتبر سلطة الرئيس الأوكراني بوروشينكو كما كانت بعد فوزه بالرئاسة في مايو الماضي.
وإذا كان لا يستطيع الوفاء بجانبه من الصفقة، فإن بمقدور الرئيس الروسي تقرير عدم الوفاء بجانبه أيضاً. وهكذا فإن المواجهة بين الشرق والغرب التي ساد التخوف منها طويلاً، تتقدم خطوة كبيرة بشكل أقرب، وهذا هو سبب رغبة الجميع في إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار هذا.