يعد التقدم الحالي في تونس تطوراً مشجعاً، فهذا البلد الذي استهل «الربيع العربي» في 2011، ماضٍ في إدهاشنا، رغم مواجهته لهجمات إرهابية، وتعامله مع حزب ذي توجه ديني، وذهاب التونسيين لصناديق الاقتراع في 26 أكتوبر المقبل لانتخاب برلمان جديد، وذهابهم مرة أخرى في 13 نوفمبر لاختيار رئيسٍ للبلاد.

وإلى جانب الموافقة على دستور يحظى بالشعبية في وقت سابق من هذا العام، فإن هذه الأصوات ستعزز انتقال البلاد للديمقراطية. بل أكثر من ذلك، فالتونسيون يدركون جيداً الأثر الذي يحدثونه في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وكما قال رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة لوكالة أنباء «فرانس برس» أخيراً، إن «ما نحاول بناءه هو على نقيض النموذج الذي يحاول الإرهابيون ومن يقف وراءهم فرضه»، مضيفاً أن «المخاطر موجودة إلا أننا نواجه هذه المخاوف، كما أن لدينا فكرة واضحة عن الواقع، ولكن دون أي مخاوف».

وتجري مكافأة تونس على سلوكها النموذجي، عبر تعزيز مواردها المالية، كما تزودها أميركا بطائرات «بلاك هوك»، وبمساعدات عسكرية أخرى، لمساعدتها في التعامل مع الجماعات الإرهابية، كما استضافت أكثر من عشر دول في مؤتمر حول إمكانية الاستثمار في تونس.

وللمساعدة على توطيد حرياتها المكتشفة حديثاً، أسست الحكومة التونسية «لجنة الحقيقة والكرامة»، على غرار لجنة ما بعد الفصل العنصري في جنوب افريقيا، وستبحث عن الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان، التي ارتكبت في ظل الحكومتين الدكتاتوريتين السابقتين.

ما الذي يبرر نجاح تونس حتى الآن؟ أحد الأسباب أن حركة «النهضة» المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين، والتي فازت في الانتخابات البرلمانية الأولى، تراجعت عن الهيمنة على الحكومة، وتخلت عن السلطة بعد اغتيال متشددين إسلاميين لاثنين من قادة المعارضة، ولن تقدم مرشحاً لانتخابات الرئاسة.

ولا يزال أمام تونس شوط طويل لتوفير الأمل الاقتصادي لحشد من شبابها العاطلين عن العمل، وما لم تستطع حكومة منتخبة حديثاً تنفيذ إصلاحات صعبة، فإن الدعم الشعبي للديمقراطية قد يتراجع.

ورغم خيبات الأمل المتعلقة بـ«الربيع العربي»، في مصر وليبيا وسوريا وغيرها، لا تزال تونس نجماً هادياً للعرب.