لا يزال البريطانيون مبتدئين نسبياً في تشكيل الحكومات الائتلافية، فقد لجأوا إليها مرة كل بضعة عقود، إلا أنهم فضلوا تجنب تشكيل تلك الحكومات بوتيرة بطيئة للغاية، بينما يعتبر العراقيون محاربين قدامى في هذا المجال.

ففي عام 2010، أمضوا حوالي سبعة شهور دون حكومة. وهذا العام، ربما لأنهم يدركون بشكل عام حقيقة أنه كان يجري تقسيم بلدهم يومياً، بواسطة تنظيم «داعش»، فأظهروا المزيد من العجلة، وأكملوا العملية في أربعة أشهر فقط.

لم تكن مساومات الائتلاف من أكثر الموضوعات إثارة، غير أن المخاطر هائلة. فالحكومة العراقية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، تمهد الطريق لحملة أميركية أكبر بكثير من الغارات الجوية، مما اضطر رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون لاختيار ما إذا كان سيدخل بلاده في الحرب قبل أشهر فقط من إجراء الانتخابات العامة.

لكن لماذا تعتبر هذه الحكومة العراقية مهمة؟ تكمن وجهة نظر أميركا بالنسبة لانتشار «داعش» في أنها كانت قادرة على استغلال مظالم الأقلية السنية في العراق، التي كانت تنفر من السياسات ثقيلة الوطأة والتمييزية لحكومة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، ولذلك كان الشعار هو إيجاد «حكومة شاملة».

والأمر المهم بالدرجة ذاتها، بناءً على ذلك، ليس مجرد «الشمولية» التي يكثر الكلام حولها، ولكن أيضا ما تفعله هذه الحكومة بسلطاتها. لم تكن المشكلة في العراق قلة عدد السنة في المناصب، بل ما كان يحدث لأبناء الطائفة العاديين.

فقد وجدوا أنفسهم محتجزين، على نحو تعسفي، بموجب قوانين غامضة عن الإرهاب، ومهاجَمين في الاحتجاجات السلمية، والنكث بوعود التخلص من الميليشيات المناهضة لتنظيم القاعدة عبر قوات الأمن العراقية.

كانت تتم رؤية إصلاح قوات الأمن العراقية، واستمالة القبائل السنية، كما فعلت أميركا من عام 2006 حتى عام 2008 حينما سحقت أسلاف «داعش» في تنظيم القاعدة في العراق، على أنها أمور مستحيلة في عهد المالكي. ورغم مقاتلة العديد من القبائل السنية في الأنبار وحول الموصل لـ«داعش»، إلا أن قبائل أخرى لا تزال مترددة.

هذا هو سبب اقتصار الغارات الأميركية منذ أغسطس الماضي على خطوط الجبهة الكردية، ضد مناطق «داعش» مترامية الأطراف. ولا تعد الحكومة الجديدة حلاً سحرياً، لكنها قد تكون المحفز لتكثيف الضربات الجوية الأميركية على مساحة أوسع من ذلك بكثير، ربما تمتد إلى سوريا.