فرض وجود تنظيم «داعش»، عودة أميركا إلى ساحة القتال في العراق. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أمر بتوجيه ضربات عسكرية ضد «داعش» المتقدم نحو إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراقي، مع الإصرار على عدم السماح بجر الولايات المتحدة إلى العراق مجدداً. وإذا كان أوباما يريد فعلاً ضمان عدم الغرق في العراق، فعليه أن يعيد التفكير في سياسة بلاده حيال الأكراد، وإدراك أنهم حلفاء مواجهة «داعش».
قسّم أوباما، على غرار الرؤساء الأميركيين السابقين، المصالح الكردية بحسب الحدود، وصنّف احتياجات الأكراد وفق مطالب دول في المنطقة.
ويبدو أن تلك السياسة باتت باطلة، لاسيما مع تجاهل المقاتلين الأكراد للحدود القومية والانضمام لمقاتلة «داعش»، وهم يفعلون ذلك أساساً للذود عن هذا القسم من كردستان وأهله. لكن شريك أميركا الوحيد في الإقليم الكردستاني، من غير المرجح أن يحصد النصر منفرداً ضد «داعش»، حتى بمساعدة عسكرية أميركية، إذ إن وضع حدٍّ لـ«داعش» لا يقتضي من واشنطن التعاطي سياسياً مع أكراد العراق وحسب، بل مع القوات الكردية كلها.
ويكتسب المقاتلون الأكراد السوريون في الواقع تأثيراً أكبر وموقعاً أقوى ما عاد يمكن لأميركا تجاهله، وينبغي أن يعتمد التفكير في الحصول على مساعدات أخرى على الوضع الملحّ الراهن. تناهض المجموعات الكردية نزعة التشدد، وتُعتبر مجموعات وطنية علمانية وحليفة طبيعية لأميركا.
ويعود تردّد واشنطن في جزء كبير منه للعلاقات القائمة مع تركيا التي صدّت لفترة طويلة المطالب القومية الكردية على أراضيها، قبل أن تعقد محادثات مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ولم يعد هناك سبب يجعل واشنطن تتلكأ عن القيام بالمثل. يساعد الانخراط مع المقاتلين الأكراد الأساسيين على الأرض في التغلب على «داعش»، ويمنح واشنطن النفوذ الذي تحتاج إليه، مع الحفاظ على احترام الحدود القومية.
اعتداءات «داعش» فرضت إجراء إعادة تقييم شاملة، وأثبتت التسوية التي أقرها أكراد العراق عام 2005 رسوخاً أكثر من المتوقع، وهي تسوية تقضي بوجود كيان كردي مستقل ضمن العراق الاتحادي، بدلاً من محاولة الاستقلال التام عنه.