شكل قطع رأس الصحافي الأميركي ستيفن سوتلوف، العرض الأخير في الإدانة الداعشية للغرب، ورسالة الجلاد المباشرة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي تعبر عن اشمئزاز المجموعة من السياسة الخارجية الأميركية والتدخلات المتواصلة في الشرق الأوسط. أما الشخص التالي الذي سيذبح فهو مواطن من الجنسية البريطانية، وهذا يطرح السؤال: هل ستغير الحكومة البريطانية موقفها حيال هذه المجموعة؟ ويدعو كثيرون إلى التدخل الغربي، لكن هذا لن يغير إلا القليل في تكتيكات داعش الهمجية. فبالنسبة لداعش، فهي في حرب مع الأيديولوجية والنفوذ والسياسة الغربية، التي ينبغي القضاء عليها بالكامل في ما يطلق عليه «دولة الخلافة».
خلال السنة الماضية، كان هناك تنافس بين المجموعات المتطرفة في المنطقة، حول من بإمكانه التفوق على الآخر في هجماته على الغرب، وكانت داعش دائما في المقدمة. ويوجد احتمال كبير أن تتشدد تلك المجموعة في مواقفها، كوسيلة لترهيب منافسيها واستفزازهم، والحفاظ على موقعها. ولن يكون التدخل حلا لمشكلة داعش على الإطلاق، وعلى المدى الطويل سيجعل المصالحة السياسية شبه مستحيلة. ووصول القوات البريطانية والأميركية إلى المنطقة سيصب في صالح خطاب المتطرفين، وسيشكل حلا يتسم بقصر النظر، ويتخلى عن فهم أساسي لداعش.
وأكثر من ذلك، سيضع الغرب وسط حقل ألغام شديد التعقيد لا يمكن تجنبه. وأي تدخل بريطاني قد يساعد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مما يشكل إشكالية هائلة، ناهيك عن خطورة الأمر. وما نحن بحاجة ماسة إليه، هو رد إقليمي حازم. وفي سبيل صياغة استراتيجية تكون لها فرصة لوقف تقدم «داعش»، من المهم للقوى الغربية أن تعمل جنباً إلى جنب مع دول المنطقة. والتوصل إلى حل يتصف بمزيد من العملية والاستدامة، يعد أمراً ضرورياً.
وأن تكون هناك إعادة هيكلة سياسية عميقة في سوريا والعراق. والمطلوب مبادرة منظمة لحل الانقسامات الطائفية التي تم استغلالها، نتيجة لسنوات من الصراع. وتنظر داعش إلى العالم باللونين الأسود والأبيض، وخطاب «نحن أم هم» الذي هو في صميم دعاية داعش المتطرفة، سينتفع من التدخل لا غير. وعلى هذا الأساس، لا بد أن يأتي التصدي لداعش من الحكومات والمجتمعات. وبالعمل معاً، والتصدي لداعش لوجستياً وسياسياً، يمكننا البدء في تقويض زخمها.