مع تفاقم الضغط على الأطراف كافة في حرب أوكرانيا، أعلن الخصوم عن وقف لإطلاق النار.
وقد توقف القتال، ربما لبرهة وجيزة، في المنطقة الجنوبية الشرقية المتنازع عليها، والذي أدى لمقتل نحو 2,600 شخص في الأشهر الخمسة الماضية.
وسيكون من الخطأ الافتراض بأن الاتفاق يضمن المضي في مسار سريع أو سهل لتحقيق استقرار أوكرانيا، لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أظهر نفسه باعتباره محرضاً متهوراً، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته، في إيجاد أسوأ صراع مع الغرب منذ الحرب الباردة.
ولدى كل من الرئيس الروسي ونظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو، أسبابه لقبول اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنه المفاوضون في مينسك، في روسيا البيضاء.
ويشير الاتفاق إلى طريقة لإيجاد حل سياسي محتمل للصراع، إذ عمل إصرار الرئيس الروسي على أن تكون أوكرانيا مرتبطة بروسيا بدلاً من الغرب، على الضغط من أجل الحصول على الحكم الذاتي الإقليمي لمناطق جنوب شرق البلاد، في حين أن الحكومة الأوكرانية كانت منفتحة، حتى الآن، لفكرة اللامركزية فقط.
وإذا كان حلف شمال الأطلسي «ناتو» قد ركز مؤخراً على تهديد «داعش»، إلا أنه رد بقوة على الرئيس بوتين، بطرق مقنعة، وأكد مجدداً أن هدفه الأساسي متمثل في الدفاع عن كل حليف ضد أي هجوم، بما في ذلك دول أوروبا الشرقية التي تشعر أنها أكثر عرضة للتهديد من قبل عدوان الرئيس بوتين.
ومع أن أوكرانيا ليست عضواً في حلف «ناتو»، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما صرح خلال مؤتمر صحافي، بأن «ناتو» سيدعم «سيادة أوكرانيا، واستقلالها، ووحدة أراضيها، وحقها في الدفاع عن نفسها».
وتُناقش أميركا وحلفاؤها المضي لأبعد من ذلك، وتقديم الأسلحة الدفاعية، بما فيها الرادارات، والأسلحة المضادة للدبابات.
ليس لدى الأميركيين وهم بأنه ليس بوسع أوكرانيا الفوز في حربٍ مع روسيا، غير أن الهدف من قرارات «الناتو» هو تشجيع التوصل إلى حل سياسي، من خلال رفع كلفة اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية من قبل المتمردين والرئيس بوتين.
أما الأوروبيون الذين كثيرا ما ترددوا خلال هذه الأزمة، فقد أظهروا المزيد من العزم من خلال الموافقة على فرض عقوبات أشد صرامة تؤثر على وصول روسيا إلى أسواق رأس المال والدفاع والسلع ذات الاستخدام المزدوج والتكنولوجيا الحساسة، ويتوجب عليهم الآن القيام بذلك، والوفاء بدفع ثمن قوة التدخل السريع. وفي حال كانت تعهداتهم جوفاء، يمكن أن تسوء الأزمة الأوكرانية أكثر بشكل ملموس.