لقد عبَرت أميركا عتبة العراق، وهي هناك لإنقاذ البلاد، مرة أخرى، باستخدام القوة العسكرية.

غير أن المهمة نمت بشكل أكبر بكثير وبسرعة كبيرة، في أقل من أسبوعين، إذ لم تعد الطائرات الحربية الأميركية تساعد فقط في إيجاد طرق لهروب اليزيديين، أو تحمي الموظفين الأميركيين في أربيل بكردستان العراق، حيث تتولى أميركا الآن، بشكل مباشر، التصدي لأشد الجماعات تطرفاً في العالم، من خلال قصف مواقعها.

ومع ذلك، فإن ما تقوم به أميركا أكثر من مجرد احتواء تنظيم «داعش». فواشنطن ترسل حالياً طائرات حربية لدحر التنظيم، ولكن يتعين على عملية لم يتم إطلاق اسم عليها، ألا تكون من دون مهمة واضحة، أو دون استراتيجية خروج «ناجحة».

وبالنظر إلى الوجع الإنساني والصداع السياسي الناجمين عن التدخل السابق في العراق، ناهيك عن الفوضى التي خلفها، تحتاج واشنطن لأن تكون صادقة بشكل علني في الإجابة عن أسئلة أساسية، مثل؛ كم يبلغ الامتداد الزمني لهذه المهمة، في حال عدم انهيار «داعش» بالسرعة التي انهار بها الجيش العراقي؟ والأهم من ذلك، ما هي العواقب المحتملة غير المقصودة؟ هنالك احتمالان يمكن الخروج بهما، فالخطر الأول والواضح، هو أن «داعش» سيستهدف الأميركيين، داخل أميركا وخارجها.

فقد تفاخر على موقعه الإلكتروني، بالقول: «قريباً ستختفي أميركا من خريطة العالم على أيدي فرسان الخليفة»، في إشارة إلى خلافتهم الوهمية.

والنتيجة الثانية غير المقصودة، هي أنه بعد ثلاث سنوات من تجنب التدخل، ربما تكون أميركا قد تخطت بشكل حقيقي عتبة العراق، لأن تنظيم «داعش» سيشكل خطراً على الأقليات والأكثريات في جميع أنحاء المنطقة، وكذلك على المصالح الأميركية، في حال سيطر التنظيم على أي إقليم.

بشكل مأساوي، ونظراً للاستقطاب السياسي في واشنطن، وخصوصاً في موسم الانتخابات، فإن أي نقاش سياسي بشأن تقديم إجابات لهذه الأسئلة، من المرجح أن ينهار على الخطوط الحزبية، بدلاً من أن تصاغ وفقاً للأمور التي هي في مصلحة الجميع على المدى الطويل.

 وبشكل مطابق للواقع، تتلقى أميركا ضجيجاً صوتياً، عوضاً عن الحلول، بشأن تهديد حقيقي للأمن القومي.