منذ عام 1945، وأوروبا تتمتع بأطول فترة للسلام في تاريخها، خارج منطقة البلقان. لقد مر وقت طويل على استقرار الأوروبيين على افتراضهم المريح بأنه لا يمكن نشوب حرب تقليدية على الأراضي الأوروبية، مرة أخرى.
عندما وافق حلف شمال الأطلسي (ناتو) على عقد قمة في نيوبورت، بدا وكأنها مسألة للتفكير وقراءة الأحداث، بينما تساءل قادتها حول مستقبل التحالف بعد الانسحاب غير المشرف من أفغانستان. بإمكان قادة «الناتو» تقديم الشكر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لإيجاده الشعور المتجدد بأهميتهم.
ففجأة، أصبحت أوروبا واقعة في وضع خطير، حيث استنزفت الديمقراطيات الغربية قواتها المسلحة، وتخلت على ما يبدو عن إرادة القتال، بينما تمضي دولة مدججة بالسلاح، متمركزة في الشرق، نحو العنف والهيجان.
قمة نيوبورت بعيدة عن الحماقة التي جرت قبل ست سنوات، حين بدا قادة (الناتو) وهم يفكرون بأن بوسعهم التوسع بشكل غير محدود، دون مواجهة أي مقاومة. ويبدو من غير المعقول حالياً أن كان بإمكان القمة التي عقدت في بوخارست مناقشة ضم أوكرانيا وجورجيا للحلف، دون التسليم برد الفعل على ذلك من قبل موسكو.
وبينما يخطو الدب الروسي بشكل مهدد خارج وكره، تطالب أصواتٌ من اليسار السياسي بزيادة في ميزانية «ناتو».
وصرح النائب عن حزب العمال، هيو بايلي، رئيـــس الهيئة البرلمانية لحلف شمال الأطلسي، بأنه ينبغي على جميع الدول الأعضاء، التي تنفق على الدفاع بأقل من المؤشر بنسبة 2 % من الناتج المحلي الإجمالي، تحديد جدول زمني لبلوغ هدف 2 %.
ويذكر أن بولندا ودول البلطيق تريد التــخلي عن اتفاقية ناتو - روسيا، التي وقعت عام 1997 بين يلتسيـن وبيل كلينتون وزعماء آخرين في «الناتو»، والتي بموجـــبها تعهد الحلف بعدم تمركز جنوده بالقرب من حدود روسيا، بشكل دائم.
وفي وقت سابق هــذا العام، ناشدت بولندا إرسال 10 آلاف جندي من قوات الحلف، وتم رفض هذا الطلب. إن هذا نوع من التسوية التي لا فائدة منها، يقدمها سياسيون لا يعلمون ما يتوجب عليهم القيام به. لقد آن الأوان ليأخذ «الناتو» هذه الأزمة على محمل الجد، ويثبت أنه مستعد للقيام بأكثر من الحــــديث عن القيم الديمقراطية.