كانت هنالك طوابير طويلة من السيارات عند نقاط التفتيش في مدينة ماريوبول أخيراً، امتلأ الكثير منها بعائلات نزحت من المدينة التي تقع جنوب شرق أوكرانيا، بعد عبور القوات الروسية للحدود وظهورها في مكان قريب. وفي الوقت نفسه، أسدى قائد الدفاع المدني في المدينة نصائح للسكان الباقين لتجنب ضرر الشظايا، في حين تستعد مدينة أخرى لحرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويكمن الخوف حالياً في مهاجمة المتمردين أولاً لهذا الميناء المهم استراتيجياً بالنسبة إلى نحو 400 ألف شخص، ومن ثم شق ممر بري لشبه جزيرة القرم المحتلة، وربما أبعد من ذلك نحو ترانسنيستريا، وهي المنطقة الموالية لروسيا في مولدوفا.

إن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو محق في القول إن شعبه ضحية «العدوان العسكري والإرهاب»، بينما يحذر من الدنو من حرب شاملة النطاق مع روسيا. غير أنه رداً على غزو الرئيس بوتين، لم يفعل الزعماء الديمقراطيون الغربيون إلا القليل مما يتجاوز الكلمات الكبيرة. لذلك دعونا نتوقف عن لعب ألعاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والبدء بمواجهة الحقائق المتمثلة في أنه أرسل قوات روسية لبلد آخر، وأنه يمزق دولةً أوروبية عمداً.

ولا ينبغي أن نندهش إزاء تصرفات الرئيس الروسي، فكما تشير كاتبة سيرته الذاتية، ماشا غيشين، فقد كانت مفاتيح نظامه واضحة في غضون أسابيع من توليه المنصب، إذ كانت ستة من المراسيم الأحد عشر الأولى التي أصدرها متعلقة بالجيش، إلى جانب زيادة الإنفاق على الدفاع بنسبة 50%، رغم المشكلات الاقتصادية العميقة، في حين قضى على اثنين من أغنى منافسيه في غضون أشهر قليلة.

وسيطر على شبكات التلفزيون الاتحادية الرئيسية الثلاث. لقد شهدنا تحت مظلة حكمه دمار الشيشان، أعقب ذلك اقتطاع دويلة تابعة من جورجيا. يعتبر بوتين أكثر خطورة حالياً نتيجة لصعود شعبيته. بل إن هنالك نقاشات متطرفة في موسكو عن اختبار مواطن ضعف (الناتو)، من خلال شن غارات على دول البلطيق.

كيف بوسعنا الرد على هذا الموظف السابق في جهاز المخابرات السوفييتي وطموحاته القيصرية؟ يقترح البعض الاستسلام لمطالب الرئيس الروسي بالتخلي عن شبه جزيرة القرم، ورفع العقوبات الفاترة، ومنع فرض أي «إهانة» عليه. من الواجب متابعة الجهود الدبلوماسية، إلا أنه من الصعب تصديق مفاوضاتٍ مع حاكم مثل بوتين.