إذا كان السلام مجرد غيابٍ للحرب، فقد عمّ السلام على إسرائيل وغزة، إذ تم إيداع القنابل والصواريخ في المخازن. غير أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي عمل على إنهاء هذا النزاع الذي دام 50 يوماً، كان مجرد بداية.
والسلام الحقيقي يجب أن يحل في المحادثات بين حركة حماس وإسرائيل، المتوقع انعقادها خلال سبتمبر الجاري. ومن الضروري أن تحدد تلك المفاوضات السلام ببنود إيجابية، كقطاع غزة المجرد من السلاح، الذي يوفر اقتصاداً مزدهراً لسكانه الذين يقدر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص.
وقد لا تزول العداوة بين حركة حماس وإسرائيل، إلا أنه ليس من الضروري أن تكونا عدوتين في حال كان لديهما فهم لضرورة التعايش المشترك. وهناك نموذج لذلك، فمنذ حرب لبنان عام 2006، تعايش حزب الله وإسرائيل في سلام نسبي.
وقد برز في الصراع الأخير بين حماس وإسرائيل، اختلافان طرحا الأمل بتحقيق سلام فعال، وذلك على عكس حربين من حروبهما السابقة على امتداد العقد الماضي. كان أحد هذين الاختلافين هو الدمار الهائل الذي ألم بالبنية التحتية لغزة مثل الأنفاق السرية، وقتل القوات الإسرائيلية للعديد من قادة حركة حماس.
وهذا يفتح المجال لسيطرة السلطة الفلسطينية الأكثر اعتدالا، على إعادة إعمار غزة. وعلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يكون المسؤول الرئيسي لما يقدر بنحو 5 مليارات دولار في صورة مساعدات خارجية، يتوقع أن تتدفق من الدول المانحة، لإعادة بناء المباني المدنية في القطاع. أما الاختلاف الآخر فقد كان المزاج البارز في الشرق الأوسط والغرب، بعدم التسامح مع أي من المتطرفين في المنطقة.
وحماس حالياً أكثر عزلة من أي وقت مضى بسبب التطورات الأخيرة في مصر، وضعف تنظيم القاعدة، وصعود مقاتلي تنظيم «داعش» في العراق وسوريا. وفي حال كان بوسع إسرائيل ودول أخرى مساعدة محمود عباس في تولي زمام قيادة جهود إعادة الإعمار، فإن ذلك سيقلل شعبية حماس بين سكان غزة.
كما أن ربط تدفق أموال المساعدات الخارجية بنزع سلاح حماس، سيختبر تحركها دبلوماسياً. وخلال ذلك يمكن لإسرائيل تحمل مسؤولية دفع تنمية غزة باجتهاد بالغ، كاستراتيجية للسلام. فمجرد قبول «الهدوء الطويل» في العمليات العسكرية، لا يعد أفضل خيار مرة بعد مرة. وسكان غزة ليسوا العدو، وإنما العدو يتمثل في معاملتهم باعتبارهم عدواً.