يعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباماً رجلاً حذراً، وقد أصبح أشد حذراً بسبب القيود المفروضة عليه من قبل النظام السياسي الأميركي بالغ التعقيد. فقد تقدم حتى الآن خطوة صغيرة في التعامل مع تنظيم «داعش»، وبرر الغارات الجوية التي أمر بها، بدوافع إنسانية.

غير أن مقتل الصحافي الأميركي جيمس فولي، دفعه لاتخاذ موقف أكثر اتساماً بالطابع الهجومي، على الأقل من الناحية الخطابية، وكذلك النظر في ما يمكن إجراؤه ضد تنظيم «داعش» في سوريا كما في العراق.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنه يرغب في تشكيل ائتلاف واسع النطاق، من أجل مواجهة «داعش» في كلا البلدين. وسيضم مثل ذلك الائتلاف بريطانيا، وبالتالي فإن السؤال الذي يمكن أن تثيره هذه التقارير، هو ما إذا كان سلاح الجو البريطاني سيحلق إلى جانب سلاح الجو الأميركي في حملة جوية أكبر بكثير في الشرق الأوسط.

والجواب هو أن السياسة الأميركية لا تزال غير متشكلة بحيث يتم إصدار أمر بشأن ذلك.

فما يرغب فيه حقاً الرئيس الأميركي نفسه غير واضح، لكن نخبة السياسة الخارجية الأميركية، بمن فيهم مستشاروه، يبدون مفعمين غالباً، ومتقلبين، بأفكار حول ما يتوجب أن يرغب فيه الرئيس، وتحدث الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأميركية، عن شن غارات جوية مقترحة في سوريا وما إذا كان أمراً ضرورياً، ولكنه أعرب منذ ذلك الحين عن اعتقاده بأن مثل تلك الغارات ستكون أمراً خاطئاً.

إن تحالفاً رسمياً، مثل الذي تم تشكيله من قبل الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، لإخراج الرئيس العراقي صدام حسين من الكويت، ليس مناسباً ولا يُعقل حتى.

غير مناسب لأن هذه ليست مشكلة عسكرية اعتيادية من ذلك النوع، ولا يُعقل لأن قدرة أميركا على حث القوى الإقليمية على الاتفاق على العمل المشترك محدودةٌ جداً، وهناك مؤشرات على أنهم يقومون بإعادة التفكير بعض الشيء.

 يمكن لأميركا وغيرها من الدول تسهيل الأمور، مثلما حاول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند القيام به من خلال اقتراحه عقد مؤتمر دولي، ولكن ليس أكثر من ذلك. إن الرئيس أوباما محق في توخي الحذر، وحتى في أن يكون متفائلاً، فمن الممكن أن ينهار «داعش» من دون أن يكون من الضروري بذل جهود واسعة النطاق، بقيادة أميركا، لأجل تدميره.