لعل شريط الفيديو الأكثر إثارة للصدمة، والذي خرج عن آخر هجوم إسرائيلي على غزة، هو إطلاق قناص النار على الشاب الفلسطيني سالم الشمالي. ففي 20 يوليو الماضي، مضى سالم البالغ من العمر 23 عاماً للبحث عن أفراد عائلته المفقودين بعد ضرب حي الشجاعية، ولم يكن يحمل أي سلاح عندما تم استهدافه، حسب ما أظهر فيلم الفيديو.
غير أن تلك لم تكن الفظاعة الوحيدة التي ألمت بعائلة الشمالي، إذ تحدث الصحافي الأميركي ماكس بلومنثال، الذي كان يجمع إفادات الأشخاص في غزة، إلى ابن عم الشمالي الذي وصف ما حدث لأفراد العائلة، قائلاً: »لقد أطلقوا النار على والدي، لكنه أصيب وأغمي عليه فقط، إلا أنهم ظنوا أنه مات فتركوه هناك وانتقلوا إلى الآخرين، وأطلقوا النار على البقية، وهم عمي وزوجته واثنان من أبناء عمي، لقد قتلوهم رمياً بالرصاص«.
ويتم الحصول على مزيد من المعلومات التي تدعم الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، من قبل عيران إفراتي، وهو جندي إسرائيلي سابق، وقد لقب بإدوارد سنودن إسرائيل، وألقي القبض عليه وتم احتجازه خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب تقديم جنود إسرائيليين شهادات عامة تفيد بارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى جرائم حرب. الاتهامات لقوات العدوان الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب ليست مفاجِئة، فقد كانت منظمات حقوق الإنسان توثق الألوف من حالات القتل غير الشرعي على امتداد سنوات عديدة، وأدى تجرد الجنود الإسرائيليين من الإنسانية إلى الاستهانة بأرواح الفلسطينيين، لاعتقادهم بأن إطلاق النار على أي منهم أمر مبرر من أجل الحفاظ على سلامة الجنود.
وبعبارة أخرى، يعتبرون حياتهم نفيسة أكثر من حياة الفلسطينيين، بل وصل هذا في بعض الحالات إلى درجة الابتهاج المنحط بتشويه الفلسطينيين أو قتلهم. وحظرت إسرائيل دخول منظمة العفو الدولية و»هيومن رايتس ووتش« إلى غزة بنيّة جمع الأدلة المتعلقة بارتكاب الإسرائيليين جرائم حرب هناك. وبدلاً من ذلك سيتعين الاعتماد على الصحافيين والنشطاء المحليين، الذين يبذلون قصارى جهدهم لإبراز الفظائع التي ألحقتها إسرائيل بشكل عشوائي، بالمدنيين في غزة.