حين رأينا أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع محيطة بسدّ الموصل، إثر الهجمات الأميركية الجوية، أدركنا أنه سيطالعنا مشهد كئيب آخر مألوف. كم مرة شاهدنا أو أُجبرنا على تصوّر تلك الغرفة، الخيمة أو الزاوية المجهولة من الصحراء، حيث الرهينة جاثمة على ركبتيها تنتظر حكم الموت، الذي يسبقه خطاب مخادع وممل لقاتل يشير إلى الحدث كعقاب على جرائم أميركا. فكل فعل يحصل في الشرق الأوسط لا بدّ أن يستدعي ردّ فعل.

منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية على الأقل، وإحدى الطرق التي يعتمدها المعادون للولايات المتحدة وحلفائها، للتعبير عن الغضب والانتقام ومحاولة التأثير في سياسات أعدائهم، تتمثل في اختطاف شخص بريء وإعدامه، وتصوير الجريمة كما حدث مؤخراً. وتزيد الأمر سوءاً تلك اللكنة البريطانية المثقفة، التي ينطق بها القاتل منتقداً الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومبرراً جريمته، وكاشفاً أن حياة صحافي أميركي آخر في خطر.

والسياسة الأميركية لن تتغير، بالطبع، كما لن تتغير سياسة حلفائها، إلا أن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، عاد من عطلته لتقييم الوضع الراهن، في حين قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن الأحداث لم تكن على هذا القدر من التهديد منذ 2001، وهو يخطط للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي يناقش التهديد الذي يشكله تنظيم »داعش«.

ويأتي الفيديو المصور، في إطار عدد من التطورات التي رفعت مستوى إدراك المخاطر التي ينطوي عليها شن أية حملة عسكرية جديدة في المنطقة، مهما تم التخطيط لها بعناية وجرى تنفيذها بدقة، على قدر ما تعنيه الدقة والعناية في مسألة تقتضي القضاء على الأشياء والأشخاص، إذ لا يمكن التفجير دون أن يستدعي ذلك رداً، ولا يمكن التوقع بأن يلتزم »داعش« بقواعد لا يعترف بها أصلاً.

وقد كان وزير خارجية بريطانيا ، عندما قال إن »داعش« ينظر إلى الأميركيين والبريطانيين تحديداً، على أنهم »العدو البعيد« الذي يحسب له حساباً، وإن »على القوى الإقليمية ألا تتركنا نجابه »داعش« وحدنا، بل أن تضطلع بدور أكبر، عسكري ربما، ودبلوماسي متناسق ، كما يتعين إنهاء جميع السجالات التي أحسنت »داعش« استغلالها.

إن الطرف الوحيد القادر فعلاً على وضع حدٍّ لتهديد »داعش«، هو بحق وليس بشكل نهائي، شعوب المناطق الواقعة تحت سيطرته.