شكل استئناف عمليات العنف في غزة بعد انقضاء مهلة وقف إطلاق النار الأخيرة، بين إسرائيل وحماس، حدثاً غير مفاجئ ومربكاً في آنٍ معاً.

ومن الحماقة التفكير بأن أياً من الطرفين قد توصّل أو اتخذ قرارات ذات أهمية أو معنى على المدى الطويل، في خلال أكثر من شهرٍ من أعمال العنف الفظيعة التي سادت قطاع غزة.

وزعم الجيش الإسرائيلي أنه قتل 900 من مقاتلي حماس، ودمّر ثلاثة آلاف صاروخ وفجر 32 من الأنفاق الممتدة تحت الأرض، إلا أنه استناداً إلى بيانات إسرائيل الأخيرة، بقيت ألوف الصواريخ الأخرى بعيدة عن مرمى ضرباته، وأن حماس لا تزال مصممة على استخدام تلك الصواريخ، إضافة إلى جميع الوسائل الأخرى المتاحة لها لمتابعة القتال، فضلاً عن ضريبة الأرواح البشرية

. وهكذا تمضي أعمال القتل الإسرائيلية المدمرة الحمقاء وغير الأخلاقية والعبثية، وعلى خلفيتها تطفو فكرة لا تبعث على الارتياح لقادة إسرائيل، وكل الذين يحمون مصالحها، فهم يدركون أنه من منظور أمور أساسية معينة، فإن إسرائيل سبق وخسرت الحرب.

وقد لجأ رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى تهدئة الأمور مبدئياً، إثر عملية اختطاف وقتل ثلاثة مجندين إسرائيليين في يونيو الماضي، إلا أن مسألة ضبط النفس لعضو الكوماندوس السابق لم تدم طويلاً.

فنتانياهو يؤكد ما يسميه حق المدنيين الإسرائيليين في العيش بسلام وأمن، لكن جولة القتال الأخيرة تقوّض الهدف المنشود، بل وتعزز ضعف إسرائيل كما تؤكد عدم مقدرتها على التغلب على الفلسطينيين عسكرياً. فالصواريخ لا تزال تهدد شمال إسرائيل وعمقها، وحماس لا تزال غير منزوعة السلاح.

وفي المقابل تثير لا مبالاة إسرائيل تجاه أمن المدنيين العرب، صدمة المجتمع الدولي ونفوره. إسرائيل متمرسة على سفك دماء الفلسطينيين، لكن عليها أن تدرك مدى الضرر الذي تُلحقه حلقة أعمال العنف الأخيرة بسمعتها الدولية.

على نتانياهو وبقية الإسرائيليين الذين يسلّمون بمودّة الولايات المتحدة على عدد من الجبهات، أن يعيدوا التفكير والحسابات، فإحدى المحصّلات المقلقة في غزة، تتمثل في تصاعد وتيرة الاحتجاجات ضد إسرائيل في فرنسا وألمانيا وبلدان أخرى.

 ومن الواضح أن المزيد من الناس حول العالم يسألون عن سبب تأكيد حكومات تلك البلدان للحق الأخلاقي والقانوني بشن غارات جوية دفاعاً عن النساء والأطفال الذين يقتلون في جبال العراق الشمالية، ويتجاهلون مصيبة المطمورين تحت الأنقاض في غزة.. والسؤال يلح على إجابات واضحة، في ضوء غارات إسرائيل الأخيرة.