لم يكن أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما بديل حقيقي للضربات الجوية التي أمر بتوجيهها إلى «داعش»، فاليزيديون والمسيحيون في المنطقة يهربون، والإقليم الكردي وعاصمته أربيل قد يكونان في خطر.
وبعيداً عن التهديد الذي يطال مستقبل العراق ككل، يقع على عاتق الولايات المتحدة وبريطانيا واجب إنساني حيال الأقلية المهددة، كما تدينان بالاحترام للأكراد، إلا أن ذلك كله لا يعني أن التدخل الحاصل حالياً سيكون سهلاً أو مؤثراً.
ويرجع ذلك إلى أنه أولاً، يأتي بعد سنوات ذهبت خلالها محاولات أميركا وحلفائها لإعادة تحديد شكل العراق، في المسار الخاطئ على نحو مفاجئ، بما يثبت مرة أخرى البُعد الكارثي الذي اتخذه اجتماع عنصرَي الجهل وانعدام الكفاءة، اللذين سيطرا على العديد من جهود التحالف في البلاد. وثانياً، لأنه يحلّ في زمن التقلبات السياسية المطبقة على كافة أرجاء العراق.
ليست هناك مواجهة عادية بين العراق و«داعش»، لكن ما نشهده هو سباق مثلث الأطراف بين المناطق العراقية الرئيسية، تواكبها سباقات ضمن كل قسم. ولعل السباقات الأشرس هي التي تدور رحاها بين «داعش» من جهة، وجماعات الفصائل والقبائل السنية في الشمال، علماً بأن شيعة الجنوب في حالة انقسام كذلك.
وكذلك الأمر في كردستان، حيث العداوة القديمة بين الأطراف السياسية والعائلات القيادية لم تصل إلى حلّ.
وتعود الولايات المتحدة الأميركية إلى حشر نفسها مجدداً في المشهد السياسي والعسكري المعقد للعراق، وأوباما محقّ باستخدام لغة حذرة تصف أهدافه هناك، في حين يخطئ منتقدوه الجمهوريون بمطالبتهم بحملة جوية أوسع وأعنف، كما يخطئ النواب البريطانيون المطالبون بتدخل سلاح الجو الملكي في عمليات القصف، كما في المهمات الإنسانية.
يمكن في هذه الحال أن يسير عدد من الأمور على النحو الخاطئ. أولاً، ليس هناك ما يضمن أن القوات الجوية الأميركية والأسلحة التي ادعت تزويد الأكراد بها، ستعيد التوازن بين «داعش» والبشمركة.
ثانياً، ليست هناك ضمانة بأن ما تريده الحكومة العراقية الحالية والأميركيون والإيرانيون في بغداد سيتحقق، أو سيتم فعلياً تجاوز تحدّي «داعش». أميركا محقة في التدخل، لكن عليها هذه المرة أن تفهم مدى صعوبة وتذبذب هذا التدخل، وأن تتطلع إلى العراقيين ليأتوا بحلَ، إذا استطاعوا ذلك.