خلال قراءتك لهذه المقالة، من يدري كم يكون عدد الذين قتلوا في آخر هجوم لإسرائيل على قطاع غزة؟ ويشكو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من أن وسائل الإعلام تبث صوراً »جذابة« للقتلى الفلسطينيين.

وهذا صحيح، إذ يزخر موقع الفيسبوك بصور »قبل« عمليات إطلاق النار، من بينها صورة عصام عمار (4 سنوات)، من سكان مدينة غزة، وهو يرتدي قميصاً أصفر ويحمل زهرة ذابلة إلى حد ما، وصورةً لهند شادي أبو هربد (10 أعوام)، من بيت حانون، ومن الواضح أنها كانت تلعب بطلاء أظافر والدتها، حيث تُريح ذقنها على أصابعها المزينة بالطلاء وتحدق بعيداً عن الكاميرا، وتضيء عينيها ابتسامة صغيرة.

ما يخبرنا به هؤلاء الأطفال القتلى أبعد من كل شيء آخر، هو أن إسرائيل تعتقد أنها بعيدة المنال، فقد تصرفت لفترة طويلة من خلال الإفلات من العقاب.

هل تتذكرون قتلها لناشط تركي على متن السفينة »مرمرة« إبان توجهها لغزة؟ أو عملية »الرصاص المصبوب« 2008 - 2009؟ وكيف أصيب العالم بصدمة عام 2012، عند قتل أربعة أطفال من عائلة واحدة في غزة.

ولاحظت الأمم المتحدة أخيراً، أن كل ساعة تمر يتم فيها قتل طفل في غزة، كمعدل وسطي. ويعتبر قطاع غزة شريطاً ساحلياً، بطول 25 ميلاً وعرض سبعة أميال، ويضم حوالي 1.8 مليون شخص.

وهو محاصر ومغلق من قبل إسرائيل منذ ثماني سنوات. وفي حال أقدم شخص يحمل أسلحةً وقنابل على سرقتك ومحاصرتك وتجويعك، فإن لديك الحق بالتأكيد في حفر نفق للحصول على حفنةٍ من الغذاء والدواء، ومن دون ريب فإن لديك الحق في إيجاد وسيلة لمحاربة سجّانك.

لقد كان من الضروري انتقاد صواريخ حماس التي ترتطم بنظام القبة الحديدية الصاروخي الإسرائيلي، غير أن الإرهاب هو استخدام العنف لفرض حالة سياسية.

الإرهاب هو فرض إسرائيل للحصار على الناس، لأنهم صوتوا لحكومة لا ترغب فيها تل أبيب. إن الإرهاب هو قصف المدنيين المحاصرين، والمدارس، والمستشفيات.

فكّر في الأيام والأسابيع التي لا تعد ولا تحصى، حينما لم يتم إطلاق صواريخ من غزة، هل تم رفع الحصار حينها؟ لا. لقد عامَلَ العالم غزة كحالة إنسانية، وكأن ما يحتاجه الفلسطينيون هو المساعدات، لكن ما تحتاجه غزة هو الحرية.