على امتداد أسابيع عدة، تعاظمت كارثة العراق بصورة مطردة، وأصبح من المستحيل على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية أن تتجاهل هذه الكارثة، فقد مضى تنظيم داعش المتعطش للدماء يهدد بالقضاء على حياة ألوف الأشخاص الذين رفضوا الانضواء تحت لوائه.
وقد تعددت التقارير عن مصرع العشرات من المدنيين على أيدي مسلحي داعش، وتدفق حشود خائفة ويائسة نحو الحدود التركية، واعتصم 40 ألفا منهم في جبل سنجار شمال شرق العراق. وهكذا لم يكن مفاجئا أن نسمع الرئيس الأميركي باراك أوباما يعلن أن الولايات المتحدة تسقط إمدادات الطعام والماء لهؤلاء، وأنه استهدف بالضربات الجوية مواقع لداعش.
وقد أظهر أوباما حذرا مناسبا، حيث أعلن التزامه بعدم إعادة القوات البرية الأميركية إلى العراق، ولكن المساعدة الإنسانية للمدنيين المعرضين للخطر كانت أمرا لا مناص منه. وقد أهاب الرئيس الأميركي بالسياسيين العراقيين لحسم خلافاتهم، وقال إنها تصب في صالح الإرهابيين، وذلك بعد تعثر تعيين رئيس وزراء جديد يمكنه أن يوحد البلاد ويقود هجوما ضد الإرهابيين.
وبعد العديد من السنوات في العراق، فإن الأميركيين يتشككون بصورة مبررة في ما يمكن لتورط عسكري أن يحققه هناك، فالشرق الأوسط منطقة معقدة للغاية، بحيث إن القرارات التي تبدو مطلوبة ومبررة، سرعان ما تصبح لها عواقب بالغة التعقيد.
وعلى الولايات المتحدة وتركيا وحلفاء آخرين، أن يتحركوا بسرعة لتلبية احتياجات أكراد العراق من الأسلحة والذخيرة، وتقديم الإرشادات حول نشر عناصر البشمركة بكفاءة أكبر، ودمجهم مع جهود قوات الأمن العراقية.
وقد وافق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بضغط من الولايات المتحدة أخيرا على التعاون مع الأكراد وعلى توفير الإسناد الجوي لمقاتلي البشمركة.
ويتعين عليه القيام بمزيد من الجهد في هذا الإطار أيضا.وهذا من شأنه أن يترك الرئيس أوباما إزاء المهمة المتمثلة في تأطير استراتيجية أوسع نطاقا تشمل المملكة العربية السعودية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة كبداية لتحرك كبير وفعال في العراق من شأنه أن يحقق نتائج ملموسة في المدى القريب.
ومن المهم أن نلاحظ أن أوباما قد طرح القضية باعتبارها أزمة إنسانية، حيث أشار إلى حديث تنظيم داعش عن القضاء على أقليات دينية في العراق وحذر من أن ذلك إذا حدث فسيكون تطهيرا عرقيا، وقال إن العالم لا ينبغي أن يقف مكتوف الأيدي إزاء جرائم حرب خطيرة من هذا النوع.