في أول خبر سار منذ فترة طويلة، يبدو أن هناك رغبة في الالتزام بوقفٍ لإطلاق النار في غزة، بينما يحصى الإسرائيليون والفلسطينيون خسائرهم ومكاسبهم، خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة البائس.

وهنالك تكاليف مهمة إلا أنها ملموسة بشكل أقل، وهي الطريقة التي تعيّن بها على الإسرائيليين العاديين العيش في خوف من الهجمات الصاروخية، والتوترات المريرة بالنسبة إلى علاقات إسرائيل مع أميركا، على نحو متزايد، والانتقادات الدولية لإسرائيل، والسخط مما وصف بالاحتجاجات المعادية للسامية، والعنف في أوروبا.

يبدو أنه قد تم ترك مجال محدد في السياسة الإسرائيلية لأولئك الذين يرغبون في إنهاء احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويدعي كلا الطرفين، حركة حماس وإسرائيل، تحقيق الانتصار، وذلك نظراً لتدمير إسرائيل لحوالي 32 نفقا تحت الأرض بحجة أن حماس تهدف لشن هجمات عليها، أما حماس فلأن إسرائيل لم تستطع القضاء عليها كما وعدت، ولا تزال تطلق الصواريخ على المدن الإسرائيلية.

خلاصة القول إن أياً من الطرفين لم يحقق هدفه الأساسي، وهو تدمير الآخر.

فإسرائيل لن تختفي، ولكن لن يختفي الفلسطينيون أيضا، والمقاتلون الموجودون بينهم سيجدون مكاناً وجمهوراً، في حال لم يكن هنالك أي أمل ولا قادة معتدلون يتحلّون بالمسؤولية لتبيانِ الطريق إلى مستقبل أفضل.

لم يعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مشكلةً محددة بدقة يمكن تحملها، أو احتواؤها، أو حتى إدارتها.

ولدرجة غير عادية، يعتبر الشرق الأوسط غير مستقر، من تدفقات اللاجئين، وانتشار المسلحين بين سوريا والعراق، والتنافس والانقسامات، زد على ذلك التطرف وعدم الاستقرار في كل مكان في المنطقة. وترغب حماس بأن تفرج إسرائيل عن الأسرى، أما السلطة الفلسطينية، التي تعترف بإسرائيل، فتريد القيام بدورٍ في السيطرة على المعابر بين إسرائيل وقطاع غزة.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توقه لبسطِ السلطة نفوذها وصولاً إلى غزة. وفي حال عقد أي اتفاقات في القاهرة، يجب أن تكون مصممة لتعزيز السلطة ورئيسها محمود عباس، من خلال إدارة أيٍّ من الأموال التي يتم التبرع بها لغزة.

نتمنى دائما أن تقدم مأساة مثل هذه دفعةً حقيقية لسلام دائم، في نهاية المطاف، ولكن في الوقت الحالي يعتبر حفظ هذا السلام الهش هدفاً كبيراً بما فيه الكفاية.