وفقاً لإيقاع الساحة العالمية، يمكن للعصي والحجارة كسر عظامنا، غير أنه لا يمكن للكلمات الإضرار بنا. وفي غزة، حيث يقتل الأطفال في المدارس جراء القنابل، فإن العصي والحجارة تعتبر أقل مشكلاتِ أي منّا. إلا أنه من ناحية الخطابين الدبلوماسي والعام، الأوسع نطاقاً، حول الأزمة الحالية، فإن الكلمات، والخوف من سوء استخدامها، تكتسب قوة تفجيرية.
تصريحات السياسيين مفتوحةٌ دائماً للتدقيق، وفي كثير من الأحيان للاستهجان.
ومع ذلك فإن التصريحات حول الصراع في الشرق الأوسط تعرضت للتدقيق بشكل أكبر، من قبل مؤيدي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بحثاً عن أي مؤشر على وجود جدول أعمال.
فالشخص الذي يركز على تصرفات حماس، يتهم بمحاباة مارك ريجيف، وهو المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية. أما إذا شكك المرء في مبررات قيام إسرائيل بإطلاق الصواريخ على المناطق الآهلة بالسكان، فتتم إدانته بوصفه مدافعاً عن المقاتلين الفلسطينيين، أو معادياً للسامية.
ولا يعد الصحافيون بمنأى عن مواجهة مثل هذه الاتهامات، ولكن على الأقل لدى وسائل الإعلام ميزة عدم ضرورة إعلان رأيها حول الانتخابات. فبالنسبة إلى رجال السياسة، هنالك ضرورة حتمية لعدم تبني وجهة نظر غير شعبية، أو حتى رأيٍ مثيرٍ للجدل.
وهذا هو الأكثر وضوحاً في خط سير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي طالما كرره في ما يتعلق بكل من حركة حماس والإسرائيليين، والحاجة للتقيد بإعلان وقف لإطلاق النار.
وقد علّق مؤخراً إد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني السابق، بأن تصرفات إسرائيل في غزة تعتبر »خاطئة وغير مبررة«، وقد لاقت تعليقاته القبول إلى حد ما.
ولكن حقيقة أنه تم اعتبار أحكامه عنيفةً نسبياً، تؤكد أيضاً سبب بقاء كبار الشخصيات السياسية قلقة للغاية بشأن كيفية تفسير كلماتهم على الأرجح. وقد يكون العالم متفقاً على تمنّي وصول أعمال العنف في قطاع غزة إلى نهاية، لكن يبقى هناك نقص كارثي في الوحدة عندما يتعلق الأمر بتأكيد ما قد يبدو عليه السلام.
وفي خضم تأمل الحرب الكارثية التي اجتاحت العالم قبل مئة عام فإنه، وبشكل خاص، يصعب تقبل الهيمنة الحالية لدعاة الحرب على صانعي السلام. ولن يفلت الساسة أبداً من الانتقاد بسبب آرائهم، غير أنهم سيحصدون الثناء في حال تصرفهم مثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، واعترافهم بالسخط الأخلاقي عندما يرونه.