في مسيرة للشموع بمناسبة مشاركة بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، كانت البارونة سعيدة وارسي في الصدارة، إذ كانت واحدةً من بين أربعة أشخاص أطفأوا الشموع، ليغرق حشد كبار الشخصيات والسياسيين في ظلمة ذات طابع رمزي.
وقد كان من المناسب أن تصرفها الأخير كوزيرة في الحكومة البريطانية، قد تمّ جزئياً بصفتها أحد ممثلي المسلمين في بريطانيا، وأن استقالتها بعد ذلك بأقل من 12 ساعة أيضا، في جانب منها، فعلٌ يمثل البريطانيين من المسلمين، رغم أن العديد من غير المسلمين أيدوا انتقاداتها للسياسة الخارجية البريطانية في غزة.
توجّه سعيدة وارسي بعض الانتقادات الخطيرة للغاية لتلك السياسة، ويتضمن هجومها الصادر من القلب لائحة اتهامات من جهة فهم الحكومة البريطانية لمسألة أين تكمن مصلحة البلاد الوطنية، وهو موقف »لا يمكن الدفاع عنه أخلاقيا« إزاء قصف إسرائيل لقطاع غزة، وخاصة من جانب الفشل في إدانته لأنه غير متكافئ، ولعدم إيقاف مبيعات الأسلحة لتل أبيب، ومحاولة تجنب إحالة إسرائيل للمحكمة الجنائية الدولية، وحذرت وارسي من أن من شأن سياسة الحكومة البريطانية تأجيج الغضب والاستياء في المجتمع المسلم.
وسعيدة وارسي ليست بمفردها في حزبها من جهة انتقادها الشديد لطريقة معالجة أزمة غزة، ومع ذلك فإن ما تقوله استقالتها عن انفتاح حزبها على تنوع الرأي، هو الذي سيكون أكثر إضرارا على المدى البعيد.
لقد تم اختيار البارونة وارسي كرمز لاستعداد حزب المحافظين للتجديد، وبعد حملة انتخابية عامة فاشلة، تم تسريع سيرها نحو خط المواجهة السياسي، وذلك عبر مجلس اللوردات، وبعد عام 2010 في مجلس الوزراء كأول مسلمة تتولى منصب وزيرة في الحكومة.
وبينما تعد هذه الجماعة أبعد ما تكون عن مجموعة متجانسة، فقد ارتبطت وارسي - بصفتها ابنة مهاجر باكستاني، ولدت في »ويست يوركشاير« - بشكل جيد بشريحة كبيرة وهامة من الرأي العام الإسلامي البريطاني، غير أنها شعرت بأنه يجري تجاهل رأيها على نحو متزايد، وذلك وفقاً للإحباط الذي أظهرته تغريدتها التي نشرتها مؤخراً. ويُقال إن سعيدة وارسي قد احتفظت بمذكرة يوميات، قد تنشرها كنوع من الانتقام. ومن الصعب تصور أن بوسعها أكثر من ذلك لإحراج حزبها برمته.