تقتل الحروب الناس، بمن فيهم المعلمون داخل صفوفهم، والممرضون في مستشفياتهم، والمزارعون في حقولهم.
إلا أنه عندما يموت الأطفال على يد حشد من المسلحين، فإن ذلك يعتبر نوعاً خاصاً من الفظاعة. فليس لدى الأطفال قوة، ولا يتحملون أدنى ذرة من المسؤولية أو التواطؤ التي قد يتحملها البالغون بدرجة أو بأخرى.
لقد دفعت المشاهد في مدرسة جباليا الابتدائية مسؤولي الأمم المتحدة، الذين شاهدوا وعانوا الكثير، للبكاء. وعاجلاً، جعل الانتقال السريع للصور في أرجاء العالم هذه المأساة خاصيةً للجميع، وعبئاً عليهم.
وفي هذه الأثناء، تعزو حركة حماس جميع القتلى المدنيين إلى النية الخبيثة والمبيتة للعدو الإسرائيلي. إن السبب الأكثر جوهرية وراء مضي إسرائيل في ذلك لا علاقة له بما قامت به حماس أو إسرائيل، ولكن بما تركته الأخيرة غير مكتملٍ.
ويخاطب الكاتب الإسرائيلي الشهير ديفيد غروسمان قادة إسرائيل، متسائلاً: «كيف أمكنكم إضاعة السنوات التي تلت الصراع الأخير دون الشروع في حوار، حتى دون اتخاذ أدنى بادرة تجاه الحوار مع حماس، ودون محاولة تغيير واقعنا المتفجر ؟ لماذا تجنبت إسرائيل، لهذه السنوات القليلة الماضية، إجراء مفاوضات عادلة مع الشرائح المعتدلة والأكثر قابلية للحوار من الشعب الفلسطيني.
لماذا تجاهلتم مبادرة جامعة الدول العربية ، لمدة 12 عاما، والتي كان بإمكانها إدراج دول عربية معتدلة لها القدرة على إيجاد حلٍ وسط مع حركة حماس؟».
يقول المثل الروماني: إذا كنت تريد السلام، فاستعد للحرب. غير أن ما يجري هنا عكس ذلك، فإذا كنت ترغب بتجنب الحرب، فاستعد للسلام.
وبمثابرة، تدفع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ثمن تجنب إجراء مفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين، من خلال سلسلة طويلة من الذرائع وحجج الإلهاء التي بلغت ذروتها في الرحلات الجوية غير المثمرة أخيرا، على امتداد عدة أشهر، والتي أرهقت باستمرار وزير الخارجية الأميركي جون كيري المتصف بالتفاؤل، والصبور أكثر من أي وقت مضى.
ينبغي على العالم الخارجي المساعدة في إعلانِ وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، يعمل على إيقاف عمليات القتل، ويضع التسويات اللازمة للوصول إليها، والمتمثلة في مدىً من نزع السلاح، وعودة السلطة الفلسطينية.