في الجريمة المروعة المتمثلة في إسقاط 298 مدنياً، كانوا على متن رحلة الخطوط الجوية الماليزية 17، يوم الخميس 17 يوليو، أضاف المتمردون إهانةً عصيّة على الوصف، من خلال منع الوصول الفوري لخبراء الطب الشرعي، ومحققي الطيران، إلى موقع الحادث.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة »وول ستريت جورنال«، فقد خضعت جثث الضحايا لإساءاتٍ نادراً ما شوهدت في أعقاب حوادث الطيران المدني. وكانت هناك روايات عدة عن نهب ممتلكات الركاب الشخصية.إذ اختفت بطاقات الائتمان والنقود من المحافظ.
لا يوجد أي مبررٍ لمثل هذه الإساءات المشينة والمخزية لجثث ركاب الطائرة الماليزية.
وكان معظم القتلى مواطنين أوروبيين، من بينهم 193 قتيلاً من هولندا، غير أنه حينما وصل مراقبون من »منظمة الأمن والتعاون في أوروبا«، في أعقاب الكارثة، أخيراً، منعهم مسلحون متمردون من رؤية الموقع. وفي الوقت ذاته، وافق الانفصاليون الموالون لروسيا على اتفاق، بوساطة من رئيس وزراء ماليزيا، لنقل رفات الضحايا لمدينة خاركوف الأوكرانية، ومن هناك إلى هولندا لتحديد هوياتهم.
لا يمكن القطع بكم الأدلة التي تمكن المتمردون من تدميرها أو إزالتها من الموقع، أو إلى أي حد سيتم إضعاف أي تحقيق قد يجري نتيجة لذلك.
إلا أنه ليس هنالك نقص في الأدلة على حدوث الهجوم على الرحلة »إم إتش 17«، حسبما صرحت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامانثا باور، لمجلس الأمن الدولي، »في سياق الأزمة التي تم إضرامها من قبل الدعم الروسي للانفصاليين من خلال الأسلحة، والتدريب«. وإنهاء هذه الأزمة يعد أولوية قصوى.
إذ لن ينتهي دعم روسيا للعدوان الانفصالي في أوكرانيا حتّى يسرع العالم الحر، بقيادة واشنطن، من القضية، وذلك عبر فرض عقوبات أوسع نطاقاً، ونهجِ دبلوماسية أكثر صرامة، ودعم ذلك بتهديدات ذات مصداقية بتقديم مساعدات موسعة للجيش الأوكراني. وإن لم يكن ذلك واضحاً قبل قتل 298 مدنياً في أوكرانيا أخيراً، فإنه كذلك الآن.