على عكس ما يذكره المتشائمون، لا ينبغي أن ينتهي الاجتياح المفاجئ الذي قام به تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، لشمال العراق، بإعادة رسم حدود منطقة الشرق الأوسط. فذلك سيكون كارثة، ولذا على أميركا فعل كل ما في وسعها لتجنب وقوعه. وبالإمكان تحقيق ذلك في حال كانت الدبلوماسية الأميركية هي الأداة الرئيسة، عوضاً عن التدخل العسكري.

قد تضطر أميركا للجوء إلى غارات جوية دقيقة، لمساعدة العراق في كبح جماح تقدم هذه المجموعة المتطرفة المعروفة باسم »داعش«، إلا أنه في نهاية الأمر يمكن سحب العراق كلية بعيداً عن حافة الهاوية، لو وافقت طوائفه المتنازعة على تقاسم السلطة في إطار دستور جديد، وهذا لن يحدث ما لم تتم إعادة إشراك الدبلوماسيين الأميركيين كوسطاء بين زعماء الطوائف.

فلدى الأميركيين وحدهم القدرة على جمع كل أصحاب الشأن لإنهاء القتال، وحين يلتزمون بأداء ذلك الدور فإن التعاون بين ثلاثٍ من القوى الإقليمية لن يكون مفيداً فحسب، بل ضرورياً وفي مصلحة الجميع. فقد استولى »داعش« على منطقة سنية واسعة النطاق، بدءاً بحلب على الحدود السورية مع تركيا، ووصولاً إلى سامراء في عمق وسط العراق، وهو ما يهدد بإعادة رسم خريطة كلا البلدين، من خلال إيجاد دويلة غير ساحلية وفقيرة، تطمع بثروات الدول المجاورة، وأن تكون أرضاً خصبة لتفريخ التطرف.

ومن الممكن أن تتوسع تلك المملكة بشكل أكبر، لتشمل أجزاءً من دول أخرى. إن السبب الأساسي للاستقرار والسلام على المدى الطويل، هو حكم أقل مركزية من دمشق وبغداد، ويمكن تحقيق ذلك فقط لو حقق كل من العراقيين والسوريين اتفاقات لتقاسم السلطة، وستكون مهمة الوسطاء الأميركيين أساسية. وفي حين يتشبث العديد من العراقيين بفكرة دولة موحدة، تتضاءل الخلافات بين ساسة بغداد عند مقارنتها بانعدام الثقة الطائفي العميق.

وإضافة إلى ذلك، وبكلٍ معنىً عمليٍ للكلمة، فإن المنطقة الكردية في الشمال قد تركت العراق. ولدى أميركا نفوذ أقل بكثير مما كان عام 2006، حينما أرسلت قواتٍ إلى العراق لإخماد العنف الطائفي، وكان لها المزيد من القدرة المالية والسياسية للتأثير في السياسة العراقية. وبوسع أميركا وضع خطة دبلوماسية استناداً للمصلحة المشتركة في الحفاظ على العراق سليماً، ويمكنها حشد المنطقة والدول حولها، وعليها الآن بدء هذه المحاولة.