أسوأ شيء بالنسبة إلى القتال الذي شهدته ، حصيلة ضحايا المدنيين الكئيبة التي ترتفع كل يوم في غزة، هي أن هذه المعركة ليست في الحقيقة حول الأهداف العسكرية، ولكنها حول النفوذ والكبرياء والهوية الذاتية الوطنية.

وإذا كان على المرء طرح سؤال عن كيف يمكن لتلك الأمور تبرير وفيات النساء والأطفال، أو تبرير مصرع الجنود النظاميين، فستكون الإجابة أن تلك الأمور لا تبرر ذلك، لكنّ هذه هي الطريقة التي يندفع بها العنف في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في أحيان كثيرة.

لقصد من ذلك هو تحقيق الهيمنة النفسية على الخصم، والقيادة دون منازع على الدائرة التي تهيمن عليها. ويعتبر أداء كل من القوات العسكرية الإسرائيلية بالغة الحداثة، وجيش حركة حماس الفقير، أقل في مسرح الحرب مما هو في مسرح سكان كلٍّ منهما، ويبدو أنه يجب عليهما الإثبات، مراراً وتكراراً، أنهما بطلا شعبيهما.

فطوال السنوات، هاجم الجانبان على امتداد الحدود، في ما يشبه إطلاق الألعاب النارية عديمة الجدوى، إذ بالكاد أسفرت الصواريخ عتيقة الطراز التي تطلقها حماس نحو إسرائيل، عن مقتل أي أحد.

وكان من الممكن أن تنظر إسرائيل إلى الحكومة الفلسطينية الجديدة، وهي نتيجة مفيدة محتملة لإخفاق جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري في التوصل إلى تسوية سلمية، باعتبارها فرصة لاحتواء حركة حماس سياسياً. وكان من شأن إعادة منظمة التحرير الفلسطينية مجدداً إلى غزة، أن تكون وسيلة أفضل، بشكل أكبر، لوقف إطلاق الصواريخ وحفر الأنفاق، من شن حملة عسكرية.

وبدلاً من ذلك، عارضت إسرائيل حكومة المصالحة، واستخدمت بعد ذلك اختطاف وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، كذريعة لاعتقال كوادر حماس في الضفة الغربية، لترى حماس نفسها منزوية، من دون أي مخرج سوى القتال.

وإلى حد كبير، فإنه لا طائل من الأهداف السياسية لهذه الحرب الرهيبة، كما أن الوحشية في حق المدنيين لا تستعصي على الوصف، لذلك يجب إنهاؤها بسرعة.

ومعترفاً بإلحاح الوضع، سافر وزير الخارجية الأميركي إلى الشرق الأوسط، في مهمة أكثر تعقيداً مما كانت عليه مهمته بعد اشتباكات غزة في وقت سابق. وكبداية، فإن حركة حماس لم تؤيد مبادرة مصر، غير أن موافقتها تعتبر حيوية إذا أريدت إعادة الحركة على الحدود في سيناء.

ثم بالتوازي مع العمل على إعلان وقف لإطلاق النار، هناك حاجة إلى إجراء مفاوضات بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية لاستعادة حكومة وحدتهما، في حين تحتاج إسرائيل لإعادة النظر جذرياً في موقفها المعادي لمثل هذه الحكومة. وما لم يكن هناك اتفاق أوسع نطاقاً، فستظهر الصواريخ والأنفاق مرة أخرى، عاجلاً أم آجلاً، وبعدها سيحين أوان وقوع حربٍ أخرى.