قدّم رئيسا الوزراء الإسرائيليان السابقان، أرييل شارون، وأيهود باراك، استراتيجيات واسعة النطاق للتعامل مع الفلسطينيين، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، وعلى نحو ملحوظ، لم يُقدم على ذلك. فعلى امتداد ما مجموعه ثماني سنوات، خلال فترتين منفصلتين من توليه المنصب، كان في أفضل أحواله تابعاً، وليس قائداً، وذلك بالنسبة إلى المسألة الأساسية التي تواجه مستقبل إسرائيل.
أبدى بنيامين نتنياهو تأييده مبدئياً لحل الدولتين، في مواجهة الضجة الدولية، غير أنه أعرب، مراراً، بعد ذلك عن شكوكه. فخلال مؤتمر صحافي عقد في يوليو، للإعلان عن استجابته الوحشية للهجمات الصاروخية على إسرائيل، أعرب تقريباً عن شعورٍ بالاعتزاز في مشاهدة إثبات مخاوفه بشأن عملية السلام. وقال باللغة العبرية، وفقا لترجمة إحدى الصحف: »أعتقد بأن الشعب الإسرائيلي يدرك حالياً ما ذكرته دائماً، من أنه لا يمكن أن يكون هناك وضع، بموجب أي اتفاق، نتخلى من خلاله عن السيطرة الأمنية على الأراضي الواقعة إلى الغرب من نهر الأردن«. وتعتقد إسرائيل بأنه يمكن تبرير سفك الدماء الذي ترتكبه من خلال الحاجة لتحرير إسرائيل من تهديد الهجمات الصاروخية المستمر، والزعم أنه من خلال وضع مواقع إطلاق صواريخها في مناطق مدنية، فإن حركة حماس تستحق إلقاء اللوم عليها لوقوع أي قتلى مدنيين. ويزعم بعض المراقبين أن هناك العديد من المؤشرات على أن قيادة حماس ترحب بمواجهة إسرائيل لغرض إخفاء وضعها المتراجع. ومن هذا المنطلق، يقولون إنه قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس ما تريده بالضبط. وقد انعكس العدوان الإسرائيلي على غزة سلباً على آفاق تحقيق السلام على المدى الطويل. وهذا لا يُعدُّ سيئا بالنسبة إلى الفلسطينيين، فقط ، بل للإسرائيليين أيضاً. وإذا كان حل الدولتين يحتوي على خطأ محدود، فإن هوية إسرائيل كدولة يهودية مصيرها الفشل. ويجب أن تتعهد إما بإبقاء نفسها كقوة احتلال دائمة، أو تمنح حقوقاً متساوية للفلسطينيين داخل حدودها، الأمر الذي يهدد أغلبيتها اليهودية. يرغب العديد من القادة الإسرائيليين، إلى جانب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بقبول رئيس الوزراء الإسرائيلي وقف إطلاق النار، الذي تفاوض عليه مصر، وذلك في حال وافقت حركة حماس على المضي قدماً فيه.