التعريف الشعبي العامي للجنون هو أنه فعل الشيء ذاته مراراً وتكراراً، مع توقع نتائج مختلفة. ولقد شنت إسرائيل حملات عسكرية في عامي 2008 و2012، ذكر أنها تستهدف القضاء على قدرات حركة حماس في شن غارات صاروخية انطلاقاً من قطاع غزة.

ومن الواضح أن تلك الحملات قد فشلت، فحماس تطلق العنان مرة أخرى لوابلٍ من الصواريخ، وتقصف بدورها إسرائيل، مجدداً، غزة. وليس بوسع إسرائيل الانتصار في هذه الجولة القتالية، لأنها في المقام الأول تقاتل، فقط، أعراض الصراع مع الفلسطينيين - متمثلة في إطلاق الصواريخ - وليس الأسباب الكامنة، التي هي حصار غزة، والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأطلقت حماس أكثر من 800 صاروخ في الأيام الستة الأولى ، وهي أكثر مما أطلقته في عام 2008. وشنت إسرائيل أكثر من 1300 غارة جوية على غزة خلال تلك الأيام. لقد قتل سبعة عشر فرداً من عائلة تيسير البطش، قائد الشرطة في حماس، وذلك في إحدى تلك الغارات الجوية، وهو أكبر عدد للقتلى من عائلة واحدة خلال هجوم واحد، في الصراعات الثلاثة. وليس معروفاً المدى الذي سيستغرقه الصراع الحالي، إلا أنه قد يثبت وقوع المزيد من الضحايا هذه المرة.

يعمق إنهاء القصف العنيف على غزة من مشكلة الإسرائيليين بدلاً من حلها. فعلى امتداد السنوات الـ 47 الماضية، أوجدت إسرائيل، وبشكل منهجي، واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، في قطاع غزة.

وكلما دمرت إسرائيل المزيد من الأهداف تزايد الإحباط بين سكان غزة. حيث إن أقارب القتلى الذين هم على قيد الحياة، وجيرانهم، وأصدقاءهم، وبقية مجتمع غزة، أكثر سخطاً من أي وقت مضى من الحصار الإسرائيلي.

وفي الأصل، فإن الأمر الذي دفع الأمور لحافة الهاوية هو زيادة الإحباط داخل غزة المحاصرة.

لا يمكن لإسرائيل الانتصار في هذا الصراع أو أيٍّ من الصراعات المستقبلية، من خلال قصف غزة. فدون معالجة الأسباب الجذرية، حتى حركة حماس التي تمكنت من فرض الهدوء بعد عام 2012، لن تكون منتصرة.

وبدلاً من ذلك، من شأن هذا أن يؤدي فقط لتمهيد الطريق للمرة المقبلة، ضد أي جماعة أو جماعات، قد تكون أكثر تطرفاً من حماس، والتي من شأنها أن تظهر لا محالة لتقوم بدورها.