تكتسب زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الشرق الأوسط أهمية إضافية، بعد أن تفاقم سفك الدماء في غزة، حيث يعتبر إجراء اتفاق على شروط وقف لإطلاق النار أمراً حيوياً. وليس بالضرورة أن ينجم عن الصراع أي معنى، بل الأمر على النقيض من ذلك.
وفي أغلب الأحيان تعمل آلة الحرب على تحجير المواقف، وسيكون هناك كثيرون في كل من إسرائيل وقطاع غزة، يشعرون بأنه ليس هنالك ما يخسرونه من القتال. غير أنه في السياق الإسرائيلي الفلسطيني، حيث يجب على الشعبين العيش جنباً إلى جنب في نهاية المطاف، فإن هذا يزيد أهمية وضع حد لعمليات القصف التنافسي.
وكان وزير الخارجية الأميركي في موقف مماثل من قبل، فقبل التصعيد الأخير في أعمال القتال، كان جون كيري يتلمس طريقه نحو تسوية سلمية دون تحقيق النجاح، إلا أنه مع ارتفاع حصيلة القتلى الفلسطينيين، ومعظمهم من المدنيين، من الواضح أن الخطاب من كل من أميركا والأمم المتحدة أصبح أكثر تركيزاً على الحاجة لوقف القتال.
وتعد الهوة العسكرية بين الجانبين المتصارعين واسعة، ولقد كان الرد الإسرائيلي على امتداد الفترة الأخيرة غير متكافئ. ويتوجب عدم ترك إسرائيل تحت الوهم الذي حظي بدعم دولي واسع النطاق عن تصرفاتها الحالية، رغم مخاوفها المزعومة من صواريخ حركة حماس. وبخصوص ما إذا كانت إسرائيل قد أضعفت المقاتلين الفلسطينيين، فإن هذا يعتبر بلا ريب نقطة خلافية، إذ لن يؤدي قتل النساء والأطفال إلا لتعزيز رأي المدنيين الفلسطينيين في أن إسرائيل لا تهتم مثقال ذرة واحدة بالأضرار التي تلحقها بالأبرياء.
والرفض الراسخ من جانب بنيامين نتنياهو للاعتراف بالحكومة الفلسطينية الحالية، كان بسبب دعمها من قبل حماس، مما يصعب أمر تحقيق السلام. والحقيقة البسيطة هي أن بإمكان إسرائيل الاستمرار في شن غارات جوية على قطاع غزة لأجل غير مسمى، لذلك فإن أي هدنة تسعى للضغط على نتنياهو، شخصياً أو على الدولة الإسرائيلية، محكومٌ عليها بعدم النجاح.
وكما هي الحال دوماً، فإن المأساة هي وضع المناقشات حول إرساء السلام في الشرق الأوسط، ضمن سياق عمليات وقف إطلاق النار، وعقد هدنات وتسويات تمتد ظاهريا 5 أو 10 سنوات. ويبدو أن فكرة تحقيق سلامٍ أطول أمداً بين إسرائيل ودولة فلسطينية قابلة للحياة، لا تزال أملاً يائساً، وهي أبعد اليوم من أي وقت مضى، بسبب التعنت الإسرائيلي ورفض إيقاف الاستيطان.