سوف تخلق العقوبات الجديدة ضد روسيا مشكلات لاقتصادها بلا شك، ولكن لن تسبب لها عواقب وخيمة، ولن تجعلها تغير موقفها تجاه أوكرانيا، وبالوقت نفسه بالنسبة لواشنطن فإن مواصلة تعزيز الضغط على موسكو سوف يترافق مع مخاطر كثيرة لمصالحها الوطنية.

وتحمل هذه العقوبات طبيعة انتقائية لن تؤثر كثيراً على قطاع الطاقة، الذي يعتبر أحد أهم القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الروسي، لذلك قررت الولايات المتحدة أن تتخذ إجراءات ضد أحد أكبر البنوك الروسية (غازبروم بنك)، ولكنها لم تدرج شركة «غاز بروم» نفسها في قائمة العقوبات، لإدراكها جيداً أن مثل هذه الإجراءات لن تجد الدعم المطلوب في أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي..

بينما تخضع شركة الغاز «نوفاتيك» للعقوبات لأنها تعمل في المقام الأول للسوق المحلية أو لبيع منتجاتها في الصين. وسوف تجد الشركات كل ما يبرر لها الامتثال لنص القانون، وفي الوقت نفسه ستزاول أعمالها بحرية، وإذا قررت أميركا فرض عقوبات أكثر صرامة فهذا سينعكس بالتأكيد سلباً على اقتصادها.

ومثل هذا الضغط على الاتحاد الروسي سوف يستتبع حتماً تعزيز العلاقات والتعاون بين روسيا وآسيا وأيضاً بين روسيا والاتحاد الأوروبي، شريطة ألا يدعم الاتحاد الأوروبي التدابير الأميركية ضد موسكو. المشكلة أن الجهات التي تفرض العقوبات تعلم جيداً أن الأضرار منها على روسيا أقل بكثير من أضرارها على الدول الأوروبية وعلى الشركات الأميركية العملاقة العاملة في قطاعات النفط، ومع ذلك تصر واشنطن على العقوبات وتمارس في الوقت نفسه ضغوطها على الدول الأوروبية لقبولها، وهكذا تقحم واشنطن، كعادتها، الأوروبيين في صراعات ليست لصالحهم، ولا تستفيد منها الولايات المتحدة نفسها كدولة وشعب، بل تستفيد منها جهات يمينية محافظة تعيش على الصراعات التي تساعدها على فرض نفوذها على العالم.