مع اتجاه أنظار العالم إلى الكارثة في أوكرانيا، تواصل القوات الإسرائيلية المسلحة الحلقة الأخيرة في صراع يناهز عمره 66 عاماً، ويبدو أن حله أبعد ما يكون من أي وقت مضى. الغزو البري الإسرائيلي لغزة، الذي بدأ بعد غارات جوية استمرت أياماً عدة، هو جزء من الحرب المصغرة الرابعة خلال العقد الماضي. فبعد أن انسحبت من القطاع الفلسطيني المكتظ بالسكان عام 2005، أعادت إسرائيل قواتها مرة أخرى في عامي 2006 و2008، واقتصر الهجوم في 2012 على القصف بالقنابل.
وقد كان السبب هو عينه في كل وضع، ألا وهو وقف الهجمات الصاروخية من قبل حركة حماس على امتداد الحدود.
وفي كل مرة يظل تسلسل الأحداث هو نفسه تماماً، ويمكن التنبؤ به بكل ما يوقع الكآبة في النفس، إذ ترد إسرائيل لتوقع إصابات أكبر بكثير مما تقاسيه (»الحصيلة« للجولة الحالية، هي سقوط 470 فلسطينياً خلال أسبوعين، ومقتل 17 جندياً إسرائيلياً). وبسبب الاتهامات الدولية لرد الفعل الإسرائيلي المبالغ فيه، طالبت جهات عدة بإعلان وقف لإطلاق النار، سواء من جانب واحد، من قبل تل أبيب، أو بواسطة طرف ثالث، على الأرجح مصر و/أو أميركا. وفي غضون ذلك، تأمل إسرائيل في قتل بعض قادة حركة حماس، وتدمير بعض مواقع إطلاق الصواريخ، والأنفاق من قطاع غزة إلى إسرائيل.
ورغم كل ذلك، ليس من المرجح أن يتغير شيء على أرض الواقع. فسوف يتدفق المزيد من الأسلحة إلى غزة، وسيظهر قادة جدد لحماس في حال قتل الحاليين، وسيتم حفر أنفاق جديدة. وفي يومٍ ما سيتم إطلاق الصواريخ مجدداً، وستشعر إسرائيل، مرة أخرى، بأنها مجبرة على الرد. وطوال هذا الوقت تبقى جذور الصراع دون معالجة، وتزداد آفاق التسوية النهائية قتامةً، بشكل أكبر من أي وقت مضى.
ربما يؤدي القتال الجديد لانتفاضة فلسطينية ثالثة، في حين أن إسرائيل التي يحميها الجدار العازل من هجمات فلسطينية محتملة، ومن خلال نظام قبتها الحديدية المضاد للصواريخ ضد هجمات حماس، تبدو الآن أقل اهتماماً باتفاق حل الدولتين. وبمنأى عن القلق من الفلسطينيين، فإنها تتجاهلهم الآن ببساطة، وتمضي في بناء مستوطناتها على الأراضي التي من شأنها أن تكون جزءاً من أي دولة فلسطينية في المستقبل. ومقارنةً مع كل هذا، فإن الأزمة في أوكرانيا تعد بسيطة بشكل إيجابي.