»جز العشب« تلك هي العبارة البذيئة المستخدمة في الأوساط العسكرية الإسرائيلية، لوصف كيفية خضوع قطاع غزة، كل عامين أو نحو ذلك، لعرض القوة العسكرية الإسرائيلي المروع، بهدف تقليص قدرات حركة حماس العسكرية وطموحاتها. وهذه المرة، وخلال أسبوع واحد فقط، قتل حوالي 208 أشخاص، وقدرت الأمم المتحدة أن ثلاثة أرباعهم من المدنيين.

ومن بين القتلى 18 فرداً من عائلة واحدة، في غارة إسرائيلية. وبالإضافة إلى القتلى والجرحى الذين يزيد عددهم على 1300، تم تشريد عشرات الآلاف من سكان غزة، بسبب قصف منازلهم. أما على الجانب الإسرائيلي، فقد قتل مدنيٌّ واحد.

وفي 23 أبريل الماضي، أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستشكل حكومة وحدة وطنية لوضع حد للانقسام الضار بحركتي حماس وفتح، كبرى الحركات الفلسطينية. وكانت هذه العلامة على نمو اعتدال حماس، بمثابة خبرٍ سار حقاً بالنسبة لمن يرغب في رؤية حلٍّ للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد خشي البعض أن تسعى حركة حماس لإفساد أي اتفاق لإنهاء الصراع، رغم أنها تعهدت مراراً وتكراراً باحترام أي تسوية للدولتين يُقرّها استفتاء فلسطيني.

ومنذ أن قررت حركة حماس ترشيح نفسها لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، كان هناك شد وجذب داخل الحركة بين أولئك الذين يريدون أن يروا بقاء حماس كحركة »مقاومة«، وأولئك الذين يدعون إلى البراغماتية.

وفي عالم بديل، فإن القيادة الإسرائيلية قد تنظر لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها فرصة رائعة. فقد تم قلب الموازين بشكل حاسم لصالح المعتدلين في حماس، ويعلم المتطرفون أن تعكير الصفو سيودي بالحكومة (وربما الحركة بأكملها).

لذلك بدلاً من تنفيذ هجوم عسكري، كان يمكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاستجابة من خلال حملة سلام، ليعرض على الفلسطينيين إنهاء الاحتلال، وإقامة دولتهم الخاصة. غير أن هذا الأمر كان يتطلب التزاماً جاداً بتحقيق السلام. وعوضاً عن ذلك، ووفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى كان قد أشرف على محادثات السلام الأخيرة، فإن »الحقيقة المرة« هي أن وزراء إسرائيليين كانوا مذنبين بـ»تخريب« المفاوضات من خلال »بناء مستوطنات على أراضٍ مخصصة لدولة فلسطينية«.

سيعمل العنف على تقوية الجناح الأكثر تشدداً في حركة حماس، وتعزيز شعبيته المتراجعة سابقاً في قطاع غزة. وتريد إسرائيل بالضبط حماس ضعيفة عسكرياً واقتصادياً، ومتطرفة سياسياً، ومتشبثة بالسلطة أيضاً.