رد الفعل الإنساني على سفك الدم اليومي في غزة، يملأ كل من يلمحه بشعور عارم بالصدمة واليأس، ويتضاعف هذا الشعور إزاء مشهد بيت تعرض لقصف مضاعف من النيران الإسرائيلية، أسفر عن 22 قتيلاً و45 جريحاً من عائلة واحدة. ويتساءل الكثيرون عن الهدف الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه من وراء مثل هذه الضربات الجوية التي أصابت أخيراً داراً لذوي الاحتياجات الخاصة؟
ومثل هذه الأسئلة تطرح في إسرائيل نفسها اليوم، حتى من قبل أولئك الذين يطرحون الحجة الإسرائيلية الجوهرية القائلة إن أي دولة في العالم يتعين عليها أن ترد إذا تعرضت للقصف بالصواريخ. وواقع الأمر أن صواريخ حماس تصل اليوم إلى العديد من الأماكن في إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب والقدس، فترسانة حماس لم تعد تضم تلك الأسلحة المؤقتة أو التي تفتقر للروح الحرفية، إنما أصبحت تشمل صواريخ على جانب كبير من الكفاءة والقدرة التدميرية، إلى جانب تكنولوجيا الهروب من القبة الحديدية.
والنتيجة هي أنك تسمع اليوم في دوائر وزراء خارجية العالم على الأقل، حديثاً أثقل عن الإخلال بالقدرات بين الجانبين مقارنة بما كان يتردد في وقت سابق. ومع ذلك، فإن الحقيقة الصادمة أكثر في أحداث هذه الحرب، هي الاختلال الكبير في القتلى بين الجانبين.
ورغم هذا كله، تظل هناك حقيقة تفرض نفسها بقوة، وهي أنه ليس هناك حل عسكري للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والحقيقة القائلة إن العملية الراهنة هي الرابعة من نوعها التي تشنها إسرائيل لقمع صواريخ حماس في 8 سنوات، وأن الفترة الفاصلة بين العمليات تتناقص، هذه الحقيقة تؤكد استحالة الحسم العسكري لهذا الصراع. وفي نهاية المطاف فإن الصراع بين إسرائيل وحماس وبين إسرائيل والفلسطينيين إجمالاً، سيتعين حله سياسياً ومن خلال المفاوضات، وليس هناك سبيل آخر. هذا هو الهدف طويل الأمد، أما في الوقت الراهن فهناك هدف أكثر إلحاحاً وهو وقف سفك الدماء.
وكما حدث في الجولات الثلاث الماضية، فسوف يكون هناك وقف لإطلاق النار، فلماذا الانتظار؟ إن هذا يقتضي عوناً خارجياً، والولايات المتحدة مترددة في هذا الشأن، في ظل فشل مبادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ولكن الهدف الآن هو وقف الأعمال العسكرية، وهذا ليس بعيداً عن قدرات واشنطن وحلفائها، وإذا أراد الرئيس المصري كسب المزيد من الاحترام العالمي، فعليه أن يبادر بالتحرك لوقف إطلاق النار بين الجانبين.