أدت التطورات الأخيرة المتعلقة بقتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، بعد اختطافه على يد ستة من الإسرائيليين، لوصول الاسرائيليين والفلسطينيين إلى حافة الحرب، والتهديد بالإطاحة باستقلال منطقة أخرى في الشرق الأوسط تمتعت فيها الولايات المتحدة في وقت من الأوقات بنفوذ كبير.

ويلفت النظر بصفة خاصة، أنه حتى الآن لزمت الولايات المتحدة الصمت حيال تطورات هذه الأزمة. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن على المراقبين هو؛ لماذا يتداعى موقف الولايات المتحدة على هذا النحو الملحوظ في منطقة الشرق الأوسط؟

لقد بادر المتحدث باسم الخارجية الأميركية إدجار فاسكيز في معرض التعليق على التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، بالقول: »إننا نتطلع إلى كل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية، لكي تبادرا إلى اتخاذ الخطوات الضرورية للحيلولة دون أعمال العنف، ولتقديم مرتكبي هذه الأعمال إلى الجهات المعنية لتتم محاسبتها..«.

وهذه الأزمة تمثل حالة أخرى من حالات إساءة الولايات المتحدة قراءة المشهد في الشرق الأوسط، ففي العام الماضي ودون مقدمات تذكر، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي توقفت طويلا.

والواقع أن هذه المفاوضات بدلا من أن تقرب الجانبين باعدت بينهما بشكل ملحوظ، كما ألقت بظلالها على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، حيث اعترضت الأخيرة على الطريقة التي وصف بها كيري المفاوضات.

وقال كريستيان وايتون المستشار البارز لوزارة الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش: »إن التركيز على حل الدولتين الذي مني بالإخفاق على امتداد 30 عاما، أفرز موقفا يدعو للأسى، وقد كان من الواضح أن العناصر الضرورية لاتفاق يمكن أن يدوم طويلا لم تكن موجودة، وكان سعي كيري تشويشا أبعد الجميع عن السعي وراء الأمن الحقيقي«.

والآن تبدو الولايات المتحدة عاجزة عن وقف تصاعد الصراع في إسرائيل وقطاع غزة، وحسب قول أحد الأساتذة في كلية باروخ ومركز الشؤون الدولية في جامعة نيويورك، فإن كل الأطراف الاميركية التي أيدت المحادثات، تعد مسؤولة عن الأزمة الراهنة. ويلفت النظر حقا قوله: »كل الأطراف تلعب لعبة بيسبول بائسة، وما من طرف واحد يتمتع بالشجاعة ليقذف كرة قوية تحقق الهدف«.