للمرة الثالثة في غضون 6 سنوات تخوض غزة الحرب مجدداً، والسؤال هو ما إذا كان هذا الصراع سيشبه المرة الأولى أو الثانية من هذه النوعية من الأحداث! في المرة الأولى كان هناك هجوم إسرائيلي بري كبير استغرق أسبوعين في 2008-2009، وقد سمي بعملية الرصاص المصبوب، وأسفر عن مصرع 1000 فلسطيني وقتل 13 إسرائيلياً.
والهجوم الثاني في 2012، كان سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية لقطاع غزة، بالتزامن مع هجمات صاروخية فلسطينية على مدن إسرائيلية، وصل بعضها بشكل غير مسبوق إلى تل أبيب والقدس، وقتل في تلك الجولة 20 فلسطينياً، بينما لم يسقط قتلى إسرائيليون. ولكن من المهم إدراك السبب في أن كل جانب يلزم الحذر، حتى الآن.
في المقام الأول، نلاحظ أن حماس فقدت عدداً من أهم رعاتها الدوليين، فهي تخلت في 2012 عن قاعدتها في دمشق بعد أن انحازت إلى جانب الثوار السوريين في مواجهة النظام، وبهذا أغضبت طهران التي أوقفت دفع 14 مليون جنيه استرليني لحماس شهرياً.
ورغم أن حماس وطهران أعادتا مد الجسور بينهما في بداية العام الجاري، إلا أن التوتر يظل قائماً. والأمر الأكثر أهمية بالنسبة لحماس، كان التغير الذي شهدته مصر، والذي أطاح بحكم الرئيس المصري السابق محمد مرسي.
غير أن حماس لا تنقصها الأسلحة، فمن المقدر أن لديها حوالي 10 آلاف صاروخ، لم يتم خلال الأسبوعين الماضيين إلا استخدام 200 صاروخ منها فحسب، ويمكنها أيضاً تصنيع صواريخ متوسطة المدى في غزة، ولكن من غير الواضح ما إذا كان يمكنها الحصول على الأنظمة الأكثر تقدماً والأبعد مدى، مثل الصاروخ الإيراني فجر 5 الذي أظهر فعالية ضد تل أبيب والقدس قبل عامين، ومن شأن عملية هجومية إسرائيلية مستمرة أن تستنفذ هذه الاحتياطيات الأكثر أهمية، وهذا هو السر في أن حماس تلزم الحذر.
وتواجه إسرائيل ضوابط خاصة بها، فمن شأن عملية برية في غزة أن تثير إدانة دولية واسعة، وقتالاً في المناطق المدنية ضد مقاتلي حماس، الأمر الذي سيرفع الخسائر الإسرائيلية..
ووصولاً إلى أي هدف؟ أن حماس لا يمكن تدميرها! فكل جانب ربما كان متلهفاً لوساطة خارجية تكفل له مخرجاً مناسباً، وما لم يحدث ذلك فقد تجد إسرائيل وحماس نفسيهما متورطتين في حرب أوسع نطاقاً، لا تريدها أي منهما.